قال ابن الوردي في تاريخه: في سنة 737 وقف الأمير الفاضل صلاح الدين يوسف بن الأسعد الداوادار داره النفيسة بحلب المعروفة أولا بدار ابن العديم مدرسة على المذاهب الأربعة ... وذلك عند عوده من بلد سيس صحبة العسكر منصرفا إلى منزله بطرابلس، ولقد كانت الدار المذكورة بالية لعدم بني العديم فصارت راضية بالحديث عن القديم نزع الله عنها لباس البأس والحزن وعوضها بحلة يوسف في شقة الكفن، فكمل رخامها وذهبها، وجعل تمثال اليتامى عصمة للأرامل مكتبها وكملها بالفروع الموصولة والأصول المفرعة، وجعلها بالمرابع المذهبة، والمذاهب الأربعة، وبالجملة فقد كتبها صلاح الدنيا في ديوان صلاح الدين ... وكان من أكمل الأمراء، ذكيا فطنا ... حسن الخط وله نظم، وكان كاتبا ثم صار دواتدار قبجق بحماة، ثم شاد الدواوين بحلب، ثم حاجبا بها، ودواتدار الملك الناصر، ثم نائبا بالإسكندرية، ثم أميرا بحلب وشاد المال والوقف، ثم أميرا بطرابلس.
65
وهي اليوم مدرسة صغيرة قد تغلب عليها جيرانها، وقد كانت مشرفة على الخراب فجددها السيد علاء الدين بن تقي الدين القدسي في سنة 1259 فعرفت بالمدرسة البهائية نسبة إليه - رحمه الله.
مدرسة الجامع الأحمدي (محلة: الدلالين)
66
الجامع الأحمدي قديم مجهول في محلة قارلق، جدده في سنة 1194ه العالم الفاضل والتاجر الوجيه أحمد بن أحمد بن عبد القادر الصديق (ت1343ه)، وقال في كتاب وقفه إنه وقف قطعة الأرض الكائنة بمحلة الدلالين خارج باب حديد بنقوسا الملاصقة للجامع الأحمدي، وجعل مساحة المسجد القديم جامعا، وما زاد منها عن مساحة المسجد زاوية، ووقف البناء الذي بناه فوق بعض الزاوية من الجهة الشمالية وجعله زاوية ومدرسة لتدريس العلوم وقراءة ختم الخواجكان النقشبندي، ووقف في هذه المدرسة مكتبة حافلة ...
67
مدرسة بيت العقاد (محلة: باب المقام)
هي مدرسة تلاصق سبيل البيك من الشرق، وكانت تعرف قديما بمدرسة الدفتردار. وكانت مدرسة عظيمة البناء إلا أنها متوهنة اليوم.
يقول الغزي: «مدرسة بيت العقاد ملاصقة سبيل البيك من شرقيه، وهي مدرسة عظيمة واسعة وتعرف أيضا بمدرسة الدفتردار، وكانت متعطلة متوهنة ... ثم صرفت عليها محاسبة الأوقاف مبلغا رممتها.»
68
وهي اليوم مدرسة صغيرة.
المدرسة الجروكية (محلة: سويقة علي)
تقع في الجادة العامة في السويقة لصق مسجد أصلان دده، ولها باب أمام خان الوزير.
أنشأها الأمير عز الدين جردبك النوري سنة 551ه.
قال الغزي: «المدرسة الجردكية: لصيق أصلان دده من شماليه ولها باب تجاه خان الوزير، وهو بابها الأصلي، أنشأها الأمير عز الدين جردبك ... ونشأ بها جم غفير من العلماء ولها وقف ... ثم تقلبت عليها الأيام والليالي إلى أن أهملت وأغلق بابها واستبهم أمرها وتهدمت حجراتها ومدرستها، فلما كان في حدود سنة 1287ه فتح لمدرستها باب من السوق وجعلت بيت قهوة واشتهرت بقهوة أصلان دده، واستمرت على ذلك نحوا من خمسة عشر عاما، ثم انتبهت الحكومة إليها فأوعزت إلى المعارف بضبطها فضبطتها واستعملتها مكتبا ابتدائيا، غير أنها لم تلبث إلا بضع سنين حتى عطلت وأغلق بابها، ثم في حدود سنة 1329 استأجرها من المعارف بعض التجار وعملها حانوتا.»
69
وهكذا زالت معالمها اليوم إلا جزءا ألحق بمسجد أصلان دده. (10-3) الترب
تربة الأمير بدر الدين بن أبي بكر (محلة: باب أنطاكية)
بالقرب من جسر باب أنطاكية وغير بعيد من النهر، يوجد مسجد لطيف تسميه العامة جامع أبناء أبي بكر، وهو في الحقيقة تربة الأمير بدر الدين محمد بن الحاج أبي بكر أحد الأمراء في حلب.
ذكره ابن الوردي في تاريخه في حوادث سنة 742، فقال: في هذه السنة توفي الأمير بدر الدين محمد ... أحد الأمراء بحلب كان من رجال الدنيا، وله مارستان بطرابلس وارتفع به الدهر وانخفض ودفن بتربته في جامع أنشأه بحلب بباب أنطاكية.