تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذه التربة صحن، وفي جبهته الغربية صفة فيها ستة قبور يظهر أن المتوسط منها هو قبر الأمير بدر الدين، وكذلك في الجهة الشمالية صفة إلا أنها أصبحت الآن حديقة، وقبلية هذه التربة قد سدت شبابيكها لارتفاع الطريق.

70

تربة الدوادارارغون (محلة: ساحة بزه)

قبلي حمام الناصري المعروفة الآن بحمام اللبابيدية، مسجد قديم هو تربة الدوادارارغون المنصوري نائب السلطنة في الديار المصرية سنة 712ه، ثم نائبها في حلب سنة 727ه. وكان عالما فاضلا صالحا فقيها حنفيا بارعا، ذا عناية شديدة بالكتب، وقد ترجمه الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة، فقال: «صار يعد من أهل الإفتاء، وكانت له عناية بالكتب عظيمة جمع منها جمعا ما جمعه أحد من أبناء جنسه، وكان الناس قد علموا رغبته في الكتب فهرعوا إليه بها ... وكان له حضور على ابن الوكيل وأبي حيان وابن سيد الناس وغيرهم، وأوصل الساجور إلى حلب. وقال الذهبي: كان تركيا فصيحا وكانت وفاته في ربيع الأول سنة 731ه.»

71

وهذه التربة اليوم لها باب قديم مؤلف من ثلاثة حجارة ضخمة بينه وبين الحمام بضع أذرع، له قبلية حسنة وصحن تحيط به حجرات صغيرة متهدمة، وحجرة واسعة فيها قبر أرغون، ولكن بعض الجهلة كتب على الحجرة العليا منه «هذا ضريح الولي الزاهد العارف بالله تعالى صاحب الخيرات والمبرات الشيخ محمد بن عبد الله قويق الحافر مجرى نهر حلب الشهباء!»

72

ولا حوض فيها ولا منارة كما كانت حالتها في أيام أبي ذر.

73

تربة الملك الأفضل (قرب مشهد الهروي)

بنى الملك الأفضل علي بن صلاح الدين (565-622) لنفسه تربة في ظاهر حلب بالقرب من مشهد الهروي.

وكان الملك الأفضل هذا من الأمراء الشجعان، ملك حلب ودمشق وبيت المقدس بعد وفاة أبيه، ثم استقل بسميساط وظل فيها إلى أن مات.

وكان من محاسن الزمان خيرا عادلا فاضلا حليما، له خط حسن وشعر مقبول وعلم غزير

74

وتربته اليوم هي غربي الكرم الذي فيه ضريح الشيخ الهروي بينهما الطرق العام، وفيها قبلية ولا صحن لها، وهي مشرفة على الخراب. وأمام تلك القبلية قبر الملك الأفضل أو قبر أمه؛ لأنه خال من الكتابة. ولكن على الجهة الجنوبية والغربية من خارج القبلية كتب ما يلي «بسملة هذه تربة العبدة الفقيرة إلى رحمة ربها (جهة؟) مولانا الغازي المجاهد المرابط المناع العادل الزاهد الملك الناصر صلاح الدنيا والدين منقذ القدس من أيدي المشركين مطهر قبور الأنبياء والمرسلين داحض الكافرين مانع الطراز الأخضر من بني الملك الأصفر الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب والدة ولده المولى الملك الأفضل علي غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين وكان الفراغ في شعبان سنة إحدى وعشرين وستمائة.» (10-4) المشاهد

مشهد الأنصاري وتربته (محلة: الأنصاري (سيف الدولة))

كانت قرية الأنصاري خارج حلب، أما اليوم فهي قطعة منها، وقد اتصل العمران بها، وكانت هذه المنطقة تسمى الياروقية. قال ياقوت في معجم البلدان: «الياروقية محلة كبيرة بظاهر مدينة حلب تنتسب إلى أمير من أمراء التركمان كان قد نزل فيها بعسكره وقوته ورجاله، وعمر بها دورا ومساكن، وكان من أمراء نور الدين، ومات ياروق هذا في سنة 564ه. وقال في الدر المنتخب في باب المزارات: ومنها مسجد يعرف بمسجد الأنصاري، هو قبلي جبل الجوشن في طرف الياروقية.» وقال أبو الحسن الهروي: «في هذا المشهد قبر عبد الله الأنصاري كما ذكروا.» وقال كمال الدين ابن العديم في تاريخه: «أخبرني والدي - رحمه الله - قال رأت امرأة من نساء أمراء الياروقية في المنام قائلا يقول: ههنا قبر الأنصاري صاحب رسول الله

صلى الله عليه وسلم

ففتشوا فوجدوا قبرا فبنوا عليه هذا المشهد، وجعلوا عليه ضريحا، ثم دثر فجددته نيلوفر عتيقة الأمير سيف الدين علي بن علم الدين سليمان بن جندر، ولما توفي معتقها المذكور سنة 622ه انقطعت إليه، وقامت بأود من يرد عليه من الزوار في كل وقت ... إلى أن استولت التتر فتشعث بناؤه بعبثهم.»

الآثار الإسلامية والتاريخية في حلب · الصفحة ٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الآثار الإسلامية والتاريخية في حلبص ٢٨