تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنشأه الشريف أبو منصور سعيد بن عبد الله بن محاسن ابن صالح بن علي، وكان عالما جليل القدر متضلعا في اللغة والأدب، وقائما بفعل الخير أيام الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي.

يقول الغزي:

30 «مسجد النارنجية مسجد قديم كان يعرف بمسجد البلاط، أنشأه الشريف الزاهد سعيد بن عبد الله بن محاسن ... وكان لهذا المسجد شمالية

31

باقية آثارها حتى الآن، كان محلها طيارة للأمير حسن بن الداية والي حلب في تلك الأيام، فاتفق أنه شرب خمرا فأنكر عليه الشريف فعله ورفع أمره إلى نور الدين، فأنكر عليه ذلك وأمره أن يهدم تلك الطيارة، فهدمها وبنى مكانها الشمالية المذكورة. وعرف هذا المسجد في القرن التاسع بمسجد عون الدين بن العجيمي. وفي أوائل الدولة العثمانية استعمل محكمة للشافعية واستمر كذلك دهرا طويلا، ثم لما دخل المرحوم إبراهيم باشا المصري إلى حلب استعمله مخزنا لأرزاق جيشه، وبعد خروجه من حلب بقي المسجد معطلا مغلقا إلى سنة 1293، وفيها سخر الله جماعة من أهل الخير أجروا عليه بعض الترميم وأغلقوا بابه القديم واستخرجوا له بابا صغيرا من غربيه، وعمروا في صحنه حوضا ... وهو الآن عمارة متوهنة لها صحن يبلغ ثلاثين ذراعا في مثلها في شماليها الحوض، ووراءه رواق صغير، وفي جنوبي الصحن بئر ذكرها في كنوز الذهب.»

32

مسجد النبي (محلة: ساحة بزه، بوابة النبي)

تجاه السراي الكبير المشهور بإسماعيل باشا إلى الشرق مسجد لطيف قديم يسمى مسجد النبي، ويقال إن النبي الدفين فيه هو كالب بن يوقنا سبط يهوذا أو كالب بن أبلوقيا، والمسجد عبارة عن بناء حسن ينزل إليه بدرجات له سماوي صغير وفي شرقيه بعض القبور، وفي جنوبيه قبلية عامرة إلى غربيها مدفن النبي وهو مفصول عن القبلية بشبك حديدي وهو ضريح ضخم.

يقول الغزي: «قال أبو ذر في تاريخه في فصل الزيارات: منها مزار بلوقيا - عليه السلام - مذكور في قصص الأنبياء مدفون في محلة التركمان، وتعرف الآن بساحة بزه. وقال فيه في محل آخر: في عرصة الفراتي نبي الله بلوقيا - عليه السلام. وعبارة الثعلبي هكذا: ولما حضرت الوفاة يوشع - عليه السلام - ابن نون استخلف على بني إسرائيل كالب بن لوقيا من سبط يهوذا، وهو أحد الرجلين اللذين أنعم الله عليهما ... وظاهر كلام أبي ذر أن المدفون بحلب كالب وأن اشتهاره بلوقيا من تصرفات العامة أو من الاختلاف الواقع في اسمه واسم أبيه ... وعلى باب المسجد مما يلي الزقاق قصيدة تركية، نفهم منها أن الذي جدد الباب المذكور مصطفى مظهر باشا والي حلب سنة 1264.»

33

ولم يشر الهروي في الزيارات إلى شيء من أحوال هذا الضريح ولا المسجد، وفي قصيدة ذكرها الغزي نظمها علي بن مصطفى الميقاتي هذه الأبيات:

وفي اسمه الأقوال زاد اختلافها

كذا بأبيه لوقيا اختلف الخبر

ورجح أصحاب التفاسير كالب

وأبلوقيا من ابن لوقى مختصر

ولم يدر أرباب التواريخ رمسه

وثامن قرن فيه ذا الرمس قد ظهر

مسجد العاشورية (محلة: قلعة الشريف)

هو مسجد عامر يقع على حافة خندق قلعة الشريف غربي هذه المحلة، يدخل من بابه الخارجي إلى مدفن فيه بعض القبور، ومنه يرقى إلى الباب الداخلي، وقد علته منارة قصيرة. ويدخل إلى صحن متوسط في جنوبيه رواق من ورائه قبلية عامرة.

وهو مسجد قديم جدد في عهد نيشانجي محمد باشا، وقد كتب على بابه الداخلي

في بيوت أذن الله أن ترفع

إلى آخر الآية سنة 1244.»

34

مسجد الكيزواني (محلة: العقبة، زقاق الكيزواني)

هو مسجد مجهول، له حيطان عالية وصحن حسن وقبلية كبيرة، ومنارة مقطوعة من نصفها، تزعم العامة أن بانيه هو الشيخ علي الكيزواني!

يقول الغزي: «هو في زقاقه، وهو جامع مرتفع عال له رحبة وقبلية فسيحة، وله منارة مقطوعة من نصفها تقريبا، وكان له باب جميل موجه جنوبا هدمه بعض الناس وأعاده على غير صورته الأولى، والظاهر أن هذا الجامع قديم بدليل حجرة ظهرت في بئره مكتوب فيها أن نصف سوق الحرير في سرمين وقف عليه.»

الآثار الإسلامية والتاريخية في حلب · الصفحة ٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الآثار الإسلامية والتاريخية في حلبص ٢٢