تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا تضيع عمرك النزر اليسير *** من نواح واكتئاب ودموع

فدع القارب يجري ويسير *** في خضم بين أرياح تروع

إن من ينظر في عسر المسير *** خاب سعيا في ذهاب ورجوع

***

فمتى عيشك يأتي حلما *** مثل طيف في الكرى محترس

فإذا ما سنح الدهر بما *** أنت تهواه فبادر واخلس

***

تتلاشى نزوات الألم *** بين نبض البم أو خفق الوتر

قلت للناي سليل النغم *** أنت من صنع ملاك أو بشر

فيك معنى لم يكن في الكلم *** فيك ألقى الفن معنى مبتكر

***

فدع الناي ينزي نغما *** ويناجيه رنين الجرس

ربما يشفي نفوسا طالما *** شفها فرط الغنى المنتكس

***

نزل الوادي حلم رائع *** موقظ منه جفونا نائمة

وسرى منه جمال ناصع *** ترك الألباب فيه هائمة

فجمال وخيال واسع *** أوجدا للشعر سوقا قائمة

***

كل نبت فتحت منه فما *** زهرة تزهى بأبهى ملبس

كل من يخطو إليها قدما *** لاحظته ثم عين النرجس

***

والربا قد لبست برد الصبا *** نسجته معلما أيدي الربيع

فأتت تلبس منه عجبا *** حلة تأخذ الباب الجميع

وغدت تحمل تاجا مذهبا *** فاق ما يحمل ذو التاج الرفيع

***

انظر الزهر تجده باسما *** ناشرا في الروض عطر النفس

يملأ الجو عبيرا مفعما *** خلته جاء بروح القدس 318/2

319/2

انظر النحل إذا ما رشفا *** من رحيق الزهر صبحا أو مسا

هل تراه غاصبا مختطفا *** حق غير، أو تراه قد أسا

إن في جولته شهد شفا *** يذهب الأكدار عنا والأسى

***

فدعوه يرتشف منها لمى *** شهى الثغر بهى اللعس

حائما من حولها مقتحما *** رغم ما تلحظ عين الحرس

***

يا ربيع الدهر يا فصل الشباب *** متعة أنت عدتك الغير

ضحكت منك ثنيات عذاب *** بينها الورد ومنها أخر

قبل يصحبها رشف الرضاب *** هي شهد وعقار يسكر

***

أدرك المتعة من قد علما *** كيف يصطاد ظباء الكنس

ينثني منخدعا مستسلما *** وهو يجني ثمرات الكيس

***

قد أتى بالحب والحب معا *** فربا الأرض كحقل الأضلع

لم يدع منهن شيئا بلقعا *** غير أن ليس له من موضع

المعسول · الصفحة ٩٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٩٦٧