تفديك نفسي يا ابن مو *** سى ما أقل لك الفداء
أبقاك ربي سالما *** وأزاح عنكم كل داء
وأتم نعمته عليـ *** ـك مسربلا ثوب الشفاء
إلى الشاعر الملهم الأستاذ البارع نجيب ملهم
لك قد وجدت من الكلام الجوهري *** ما لم أجده من ( صحاح الجوهري )
ضمنت فيه كل لفظ مشرق *** يزرى بما في ( المرتضى ) والأزهري
ولطالما ود ( الخليل ) سياقه *** وأراد حليته فطحل ( زمخشر )
قد غصت تلتمس اللآلي شرعا *** وتخوض في أعماق كل الأبحر
وسموت في جو الخيال محلقا *** تبغي مناط مجرة والمشترى
فأتيت تنشدني وتعرض درة *** لم يبتذلها بائع أو مشتر
وجلوتها في حلة أدبية *** ليست لنعمان ولا للمنذر
نعم الصنيع، ونعم ما قلدتني *** فبه أتيه وأعتلي في معشري
طوقتني من حسن صنعك منة *** أربت على حمدي لها وتشكري
دفاع عن القديم
أيها الشاعر المجدد في الشعـ *** ـر تسمع، إليك مني قصيدا
صغته كالدمى وأودعت فيه *** منطقا صائبا وقولا سديدا
ما تكلفت فيه شيئا وغني *** أمقت البهرجات مقتا شديدا
تقتضيني شعرا ( جدادي ) فمن لي *** به غضا، ووفق ما قد أريدا
كيف لي أن أنال غاية ما تر *** مي إليه، وكيف لي أن أجيدا
لا تعنف، فما التجدد شاني *** ما أراه في الحق إلا قيودا
شغف الناس بالجديد وأنسا *** هم طريفا لديهم وتليدا
ازدهاهم من جانبيه بريق *** مثلما يخدع السراب الشهودا
مسختهم يد التجدد حتى *** لا تراهم في الشكل إلا قرودا 310/2
311/2
قلدوا غيرهم، وأقبح ما يأ *** تي كلام إذا أتى تقليدا
فلهم مذهب، ولي مذهب الحـ *** ـق فكل يمضي رشيدا حميدا
***
من يكن يقتفي من الغرب قوما *** تيموه، وإن جفوه صدودا
فأنا أقتفي من الشرق أقوا *** ما عرابا، لا يبرحون البيدا
أنبتتهم يد الطبيعة أزها *** را كما ينبت الربيع الورودا
لو تأتي لامة خلد أعما *** ر لنالوا مع الزمان الخلودا
أورثونا من البلاغة أسما *** طا ومن معجب البيان عقودا