إلا ليت شعري هل أنال أمانيا؟ *** تقضي زمان وهي مني كما هيا
لعمري لقد ضاعت أمان كثيرة *** وفاتت، فما أمسيت عنهن باكيا
وذكرني عيد الكتاب، وأنه *** يذكر مني، لا خليا وناسيا
تمنيت في الدنيا رجاء، وأنه *** إذا شاء رب الناس، يبدو مواتيا
أنال ثراء، لا لأنفق ريعه *** متاعا وإمتاعا، فذاك ورائيا
ولكن لأقني مكتبا وخزانة *** تضاهي اللواتي يشتهرن بواقيا
تضم من الأسفار ما لو وجدته *** لكنت به أزهى وأنعم باليا
***
تمن أخي الدنيا ضياعا وأربعا *** وأنفق لترضي شهوة ونوازيا
وأما المنى مني فلم تعد أنني *** أرى ما حييت للكتاب مناجيا
أناجيه تارات، وطورا أبثه *** همومي وأحزاني، وأشكو شكاتيا
فيا ليت أيامي جميعا بجنبه *** يبادلني منه حديثا حلاليا 301/2
302/2
هوايا هواه والفؤاد فؤاده *** فما أن ترى منا لسانا مداجيا
ألا حبذا من أنسه ووصاله *** أصائل مرت بيننا ولياليا
وإن زمانا قد قضيت ومؤنسي *** كتابي، زمان طيب قد سبانيا
إذا ما جلسنا مجلسا نستطيبه *** أراني وإياه سقيا وساقيا
ستبلى الليالي والسنون ودهرها *** ويبقى كتابي في التجدد زاهيا
***
أقول لأصحابي إليكم فما لكم *** بقلبي مكان مثل ما لكتابيا
أرى خيرهم عني بعيدا وخيره *** يتاح قريبا كالغصون دوانيا
لأدنى من الكف اليمين وأختها *** وأدنى من الحبل الوريد، مجاريا
يكلفني الناس الرياء، وأنه *** يكلفني الود الصريح المصافيا
فأوليته مني ودادا وموثقا *** وأوليته في المعضلات قياديا
***
فيا كتبي، هنئت يومك باسم *** أغر، فلا زلت السحاب المغاديا
فهل أنت إلا المزن يهمي بصوبه *** يرد الصحاري جنة والفيافيا
وما أنت إلا الروح والنور والشذى *** يبث الخزامي تارة والأقاحيا
أقول وقد ألقيت في الكتب نظرة *** جزى الله كتبي خير ما كان جازيا
فتلك التي أحيت بفكري ميتا *** وتلك التي أحيت عظامي البواليا
رهينة بيتي لا تغادر ركنها *** ولو كنت عنها رغم أنفي، نائيا