تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلا ليت شعري هل أنال أمانيا؟ *** تقضي زمان وهي مني كما هيا

لعمري لقد ضاعت أمان كثيرة *** وفاتت، فما أمسيت عنهن باكيا

وذكرني عيد الكتاب، وأنه *** يذكر مني، لا خليا وناسيا

تمنيت في الدنيا رجاء، وأنه *** إذا شاء رب الناس، يبدو مواتيا

أنال ثراء، لا لأنفق ريعه *** متاعا وإمتاعا، فذاك ورائيا

ولكن لأقني مكتبا وخزانة *** تضاهي اللواتي يشتهرن بواقيا

تضم من الأسفار ما لو وجدته *** لكنت به أزهى وأنعم باليا

***

تمن أخي الدنيا ضياعا وأربعا *** وأنفق لترضي شهوة ونوازيا

وأما المنى مني فلم تعد أنني *** أرى ما حييت للكتاب مناجيا

أناجيه تارات، وطورا أبثه *** همومي وأحزاني، وأشكو شكاتيا

فيا ليت أيامي جميعا بجنبه *** يبادلني منه حديثا حلاليا 301/2

302/2

هوايا هواه والفؤاد فؤاده *** فما أن ترى منا لسانا مداجيا

ألا حبذا من أنسه ووصاله *** أصائل مرت بيننا ولياليا

وإن زمانا قد قضيت ومؤنسي *** كتابي، زمان طيب قد سبانيا

إذا ما جلسنا مجلسا نستطيبه *** أراني وإياه سقيا وساقيا

ستبلى الليالي والسنون ودهرها *** ويبقى كتابي في التجدد زاهيا

***

أقول لأصحابي إليكم فما لكم *** بقلبي مكان مثل ما لكتابيا

أرى خيرهم عني بعيدا وخيره *** يتاح قريبا كالغصون دوانيا

لأدنى من الكف اليمين وأختها *** وأدنى من الحبل الوريد، مجاريا

يكلفني الناس الرياء، وأنه *** يكلفني الود الصريح المصافيا

فأوليته مني ودادا وموثقا *** وأوليته في المعضلات قياديا

***

فيا كتبي، هنئت يومك باسم *** أغر، فلا زلت السحاب المغاديا

فهل أنت إلا المزن يهمي بصوبه *** يرد الصحاري جنة والفيافيا

وما أنت إلا الروح والنور والشذى *** يبث الخزامي تارة والأقاحيا

أقول وقد ألقيت في الكتب نظرة *** جزى الله كتبي خير ما كان جازيا

فتلك التي أحيت بفكري ميتا *** وتلك التي أحيت عظامي البواليا

رهينة بيتي لا تغادر ركنها *** ولو كنت عنها رغم أنفي، نائيا

المعسول · الصفحة ٩٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٩٥٤