تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الهلال الأبيض:

أنال الأنام جميل الأرب *** هلال بدا في سماء العرب

هلال يزينه حاجب *** يشير إلينا بطرف خلب

فها القوم يرتقبون سنا *** ه أكرم به من سنا مرتقب

إذا ما رأوا في العلا قوسه *** علاهم هتاف الرضا والطرب

وتحدث فيهم أشعته أنـ *** ـتشا عجزت عنه بنت العنب

يصافح أيديهم بالندى *** وينثر فيها ثمار الدأب

ويذكي بأنفسهم همما *** تناوئي صرف العدا والنوب

ويبعث فيهم كمين الرجا *** لكي يعملوا ويوالوا الطلب

***

كذلك يشرق هذا الهلا *** ل فتشرق منه المنى والرغب

ففي كل شهر تألقه *** يمد الحياة بأقوى سبب

وفي كل عام تجدده *** يفيض عليها الجدا ويهب

فتمضي شهور، وتمضي سنو *** ن، عَجْلى كطير بماء نغب

فتخلفها ذكريات كما *** يدل على الحسن وشم ذهب

***

يذكرنا بقرون خلت *** وأبقت لها ذكريات عجب

زمان تألق هذا الهلا *** ل في الأفق، فوق السها والشهب

وكان بنو يعرب هالة *** لغرته في ثنايا السحب 300/2

301/2

فشعشع نورهم في البلا *** د، جاب معالمها وغلب

وكانت لهم دولة لا يغيـ *** ـب عنها الهلال فيحرسها عن كثب

وكان الهلال لهم شارة *** يرفرف فوقهم ويجب

ويرشدهم لسواء السبيـ *** ـل يدفعهم لاكتساب الغلب

***

يذكرنا بخلاص النبـ *** ـي من هول شرك عليه انقلب

غداة تفيأه المصطفى *** وهاجر في ظله واغترب

وصاحبه يفتديه بما *** يعزه من نفسه والنشب

فآوتهما ( يثرب ) بعد ما *** أبت ( مكة ) أن تكون رحب

ومن ( يثرب ) قد أشع الهلا *** ل، سارت جحافله والركب

فلله در الفتى عمر *** وما هو إلا الفتى المنتخب

فأرخ من هجرة نسخت *** قرونا مضت قبلها في حقب

***

أتانا المحرم مفتتحا *** لعام جديد عدته الكرب

أطل بطلعته كالبشيـ *** ـر، تقرأ في وجهه ما يحب

فنأمل فيه انتشار السلا *** م بين الأنام، ومحو الحرب ( (1) )

ونسمو، ونحيا حياة الرخا *** ء فيه، ونعلو سماء الرتب

فيا كتبي، هنيئت، يومك باسم:

(1) الحرب محركا: النهب.

المعسول · الصفحة ٩٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٩٥٣