تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شعره

رأى القارئ من النثرين ما يتوسم به مكانة المترجم في سماء النثر العربي، علميا كما في ( المقالة الأولى ) وأسلوبا وحرارة تفكير كما في ( المقالة الثانية ) ، وها نحن أولاء سنعرض أيضا من قوافيه ما يجلو أمام المطالع أفلاما متنوعة، مما يجول فيه خيال شاعرنا الموهوب، مقتبسين من كل نوع طاقة وسنذكر ما نذكر بعناوينه.

مناجاة القريض

إيه يا شعر أين أنت فما أهنـ *** ـأ لما أراك عني بعيدا؟

أنت روحي وأنت متعة نفسي *** لا تذرني في الناس فردا وحيدا

طالما طبت لي وكنت سميري *** وقضينا معا زمانا سعيدا

طالما صغت جوهرا من لآليـ *** ـك فجاءت في النظم عقدا فريدا

ولكم بت شاكيا لك بثي *** تتعاطى الدموع والتسهيدا

وخلونا عن الأنام فما نبصـ *** ـر من غيرنا رقيبا عتيدا

وهصرنا من الخيال أفانيـ *** ـن كما تهصر الأصابع عودا

وعصرنا من القطائف أكوا *** با كما يعصر الورى عنقودا

وشربنا ولم نزل نترع الكأ *** س إلى أن نملها ونعودا

وغدونا ونحن في حلل البشـ *** ـر كأن قد كنا نقابل عيدا

***

حبذا أنت متعة وحبورا *** وسرورا لا ينقضي وسعودا

أنت آنستني وأوفدت نحوي *** من مغانيك كل يوم وفودا 299/2

300/2

أنت أمددتني وآزرت ظهري *** بجنود تترى وتتلو جنودا

أنت بوأتني لديك مقاما *** لا يداني ولا يرام حميدا

فإذا شيئت خلتني شاعر الدهـ *** ـر ولو فئدوا به تنفيدا

وزعمت ( الخليل ) دوني و ( شوقي ) *** فرقد الشعر رفعة وصعودا

إن هذا القريض يقبل دعوى الكـ *** ـل لا يقتضي عليها شهودا

فشهودي عدلان، قولي وفعلي *** وهيامي إذا أردت المزيدا

***

ما عرفت القريض في الكون إلا *** ويداه تفيض برا وجودا

من أتى بابه ( خطيبا ) يجبه *** وينل عنده خرائد خودا

قد سباني وطاب لي فيه رقي *** من سباه الجمال أمسى سعيدا

فإذا ما أهاب بي ودعاني *** لم أجد دون ما يريد محيدا

أنا عبد القريض ما دمت حيا *** بين أهلي وما عرفت الوجودا

تطوان في 19 مارس 1947

المعسول · الصفحة ٩٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٩٥٢