وعلى الجماعة أن تتقارب وتتعاون في هذا الصدد، فتسعى لخلق نهضة أدبية كبرى في البلاد، وذلك بمديد المساعدة إلى الصحف، والعطف على ذوي الأقلام، وتشجيع الأدباء والمؤلفين، وعليها أن تنفق بسخاء ولا تبخل بالمال اللازم لتأسيس المطابع، ودور النشر، وفتح المكاتب وجلب الكتب وترويجها بين سائر الطبقات، وفي ضمن ذلك جلب الأفلام وعرضها في كل مكان، وإذاعة الأحاديث الأدبية، والأسطوانات الجميلة لأعظم الموسيقيين، فالموسيقى المؤثرة خير ما يبعث النفوس، ويوقظ الإحساس، وينبه المشاعر، ويغذي الروح، ويقوي الأمل، فعلى الجماعات ولا سيما الأغنياء منهم – واجبات أدبية كثيرة، لا يعذرون في القيام بها.
وبعد ذلك وقبل كل شيء يلقى الشطر الأكبر من المسئولية على كاهل أولياء الأمر، فعلى من ولاه الله أمرنا أن يهتموا بأمورنا، ويعملوا لإصلاح شئوننا من جميع الوجوه، عليهم أن يمهدوا السبل لكل من يريد أن يأتي بعمل نافع، لتأديب الشعب وتهذيبه، فلا يرفضون طلبا يقدم إليهم فيه الخير العميم 298/2
299/2 ولا يعرقلون سعيا حميدا يصدر من فرد أو من جماعة، بل عليهم أن يحدبوا عليهم، ويشجعوهم ويعينوهم، ويكافئوهم أحسن مكافأة، فكما أن أولي الأمر يرعوننا ويسهرون على سلامتنا، وييسرون لنا الأوقات والحاجيات، فعليهم كذلك أن يعتنوا بالبواطن، كما اعتنوا بالبطون، ويملئوا القلوب، كما ملئوا الجيوب، ويطعموا النفوس، كما أطعموا الجسوم، فالطفل عند تربيته وتقوميه لا يحتاج إلى حليب وشيكولاته وحلوى فحسب، بل لابد من تأنيسه وتهذيبه برسوم ولعب رمزية، تقدم إليه فيها صلاحه وإرشاده وتوجيهه.
نريد من أولياء أمورنا في جميع المناطق أن ينفسوا عنا خناق هذه الأزمة الأدبية، ويسهلوا لنا الغذاء الروحي، كما سهلوا لنا الغذاء البدني، ويهتموا بحالة الشعب المعنوية، كما اهتموا بحالته المادية، ويخلقوا لشئونه الاجتماعية مصلحة، أو وزارة تعمل لإنقاذه وبعثه من جديد فوق مسرح الحياة.