تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى من يا ترى تقع مسئولية هذا الإهمال؟ أعلى أفرادنا وجماعاتنا؟ أم على رؤسائنا وأولياء أمورنا؟ 297/2

298/2

الحق أن المسئولية تقع على الجميع، يتحمل الكل منها نصيبا مفروضا، ولا سيما في الظروف الراهنة، التي لا يمكن للفرد أن يعمل عملا ما، من دون جماعة تؤازره وتشد عضده، كما أن الجماعة بدورها عاجزة لا محالة، إن لم تكن تلقى المساعدة الفعالة من لدن الهيئات العليا، ومن بيدهم زمام الأمور، ودفة الحكم، فلابد من التضافر والتعاون المشترك في مضمار رفع معنوية الشعب، وتحسين حالته النفسية بالطرق المثلى.

فعلى الأفراد، وخصوصا المثقفين منهم أن ينشطوا لإنارة سبل الحياة في وجوه مواطنيهم، ويزيحوا عنهم كابوس السآمة واليأس، ويعلموهم كيف يبتهجون ويستبشرون وكيف يستفيدون مما حولهم وكيف يكشفون معالم نفوسهم ودخائل سرائرهم، ويعلموهم أن لكل شيء قيمته إن أحسن استعماله وأنجز على الوجه الأكمل والأفضل، وللوصول إلى هذه الغاية يتحتم عليهم أن يهبوا للكتابة على أعمدة الصحف بأقلامهم الرشيقة، وأساليبهم الرقيقة، متجنبين – ما أمكن – تلك الموضوعات السخيفة المبتذلة، التي طال الكلام حولها وملها الناس وسئموها، فيبتكروا للعامة والخاصة موضوعات طريفة، تتصل بالحياة الواقعية، وبميول الشخص الطبيعية، وشعوره الصادق ومذهبه الذي يراه، ولا بأس بتقليد الغربيين وبعض الشرقيين، في هذا النوع من الإنشاء الحديث، فلهم فيه آيات بينات تفعل في النفوس ما لا يفعله ( قفانبك ) ولا ( هاتها يا ساقي ) ، وعليهم أن يتخذوا الرواية، وأحسن القصص، خير أداة لتهذيب الجمهور، وتأديب العموم، فهي خير ما ينبه المشاعر النائمة، ويقرب إليها المثل العليا.

المعسول · الصفحة ٩٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٩٥٠