تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والشاهد الرابع – أن أسماء ملوكهم عربية التركيب والمعنى، فأولهم يدعى ( ساموابي ) أي أبو سام وسادسهم يدعى ( حمورابي ) أي أبو حمور، وهذا أعظمهم وإليه ينتسبون، وثامنهم يسمى ( شمسوايلونا ) أي الشمس إلهنا، ومعروف أن البابليين كانوا مقترنين بالأجرام السماوية فعبدوها، وفيهم بعث الله سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام، وكذلك كشفت الحفريات عن أسماء أخرى تشبه الأعلام العربية تماما، فهم كانوا يسمون عبدو، وشمسو، وخليلو، وأبو فلان وعم فلان، وأخو فلان، وبلال، وسمعة، وأسماء أخرى، تشبهها لفظا ومعنى، ومعلوم أن الأسماء والأعلام تدل على جنسية أهلها، وحقيقة مسمياتها.

وبالإجمال فإن الأدلة على عروبة الحمورابيين كثيرة وفي تزايد، كلما تقدمت أعمال الحفريات، وربما كشف لنا الغد القريب ما نجهله اليوم، وربما أزاح الستار عن حقائق أخرى أعظم مما ذكرنا، فما نعلمه من أخبار العرب القدماء لا يعد شيئا إذا قيس بما نجهله، ولا شيء أفيد في هذا الباب من الأثريات فهي تاريخ القوم وسجلهم المكتوب الموثوق به، فإذا تضافرت الأدلة على عروبة الحمورابيين وثبتت بشكل إجماعي مقطوع به، ثبت بالتالي أن النشأة الأولى للكتاب العربي ترجع لما قبل القرن العشرين من الميلاد، فيكون هذا فخرا عظيما للأمة العربية، ولكتابها الخالد.

ولقد كان جرجي ( زيدان ) في جميع ما كتبه عن العرب قبل الإسلام وعن آدابهم وتمدينهم يرجع ويؤيد أن الحمورابيين عرب، وأن كتبهم وشريعتهم تعد الأصل الأول، أو النشأة الأولى للكتاب العربي، وهو حجتنا وكفى به حجة.

تطوان 19 أبريل سنة 1947 م 294/2

295/2

أزمنة أدبية خانقة فهل لها من نهاية؟

ليس اشتداد الأزمات والتشكى منها والتصدي لها، هو مبعث الأسى والأسف منا، فأزمات الحياة لا تنقضي أبد الدهر، تنفرج حينا، وتشتد حينا، تبعا لتقلبات الزمن، ولمده وجزره المتعاقبين، وعسره ويسره المتناوبين.

المعسول · الصفحة ٩٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٩٤٥