تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالحمورابيون العرب، سبقوا غيرهم في ميدان العلم، وقطعوا أشواطا في مضمار الحضارة، وكانوا يعلمون أولادهم نحو هذا الذي نعلمهم عليه نحن اليوم، لم يسبقهم أحد فيما نعلم إلى تأسيس المدارس وترتيبها على هذا الشكل، وتعليم الأطفال والأحداث فيها، فلقد كشفت الآثار حديثا في أنقاض ( زيبار ) عن آثار مدرسة لتعليم الأطفال الصغار، في أول مدرسة معروفة من نوعها منذ أربعة آلاف سنة، وجد فيها قرميدات ( ألواح ) عليها دروس للأطفال في الحساب والهجاء، وجداول الضرب، ومعجمات ومثلها، كما اكتشفوا فيها كثيرا من الكتب والرسائل المنقوشة على الأحجار والقراميد، وأكثرها لحمورابي وفيها الصكوك والعقود والمسائل الرياضية، والأرصدة الفلكية والنصوص التاريخية والأدعية الدينية، مما يدل على شغف القوم بالعلوم وسبقهم إلى التأليف ووضع الكتاب.

ولكن هل الحمورابيين عرب على التحقيق؟ فهل لنا من الأدلة ما تقوم به الحجة؟ ويدعم دعوانا على أنهم أول من وضع الكتاب العربي؟

وددنا أن لو وجدنا المجال فسيحا، والوقت متسعا لنبسط الكلام في هذه المسألة، ونستعرض أقوال المؤرخين والأثريين في هذا الصدد، ولكننا لضيق المقام نجمل القول، ونكتفي لإثبات دعوانا بالشواهد الآتية:

الشاهد الأول – إتفق أهل الأنساب على أن دولة الح مورابيين سامية الأصل، ثم اختلفوا في نسبتها إلى شعبة من شعب الساميين، وكان ممن عدها في العرب الكاهن الكلداني ( برسوس ) مؤرخ الكلدان، ودول العراق القديمة فقد عد الحمورابيين بين الدول التي حكمت بابل، وأشار إلى أنهم عرب، و ( برسوس ) هذا خبير بتاريخ بلاده، أدرى به من سواه، هو مؤرخ محقق قديم، من أهل القرن الرابع قبل الميلاد، عاصر الإسكندر المقدوني، وكان عالما باليونانية، وبها ألف تاريخه عن بلاده، وهو مرجع جميع المؤرخين لتلك الديار ولما جاءت الحفرية الحديثة وظهر علم السلالات وأصول الشعوب تبين أن ( برسوس ) مصيب، وأن الحمورابيين عرب.

المعسول · الصفحة ٩٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٩٤٣