تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما عثر النقابون بوادي الفرات على ( قرميدة ) بابلية، عليها كتابة بالقلم المسماري القديم، فيها قائمة بأسماء ملوك بابل، ومن جملتهم ملك اسمه ( شرجينا ) يظهر أنه سامي الأصل، عربي العنصر، كان محبا للعلم والعلماء، راغبا في العمارة، مولعا بالكتب، أنشأ مكتبة في مدينة ( ورقة ) من أعمال العراق، سماها مدينة الكتب وعهد إلى رجل من خاصته في جمع الكتب من كل مكان، وندب علماء أمته للتدوين والتأليف والشرح والتعليق، كما استعان بالعلماء من سائر الأقطار، لينقلوا له ويترجموا ما عندهم من العلوم والفنون مثل ما فعل بطليموس في مكتبة الإسكندرية بعد ذلك بمئات السنين، وكما فعل كسرى أنواشروان في مكتبة ( جند يسابور ) وكما فعل هارون الرشيد والمأمون في مكتبة ( بغداد ) ، وعبد الرحمن الناصر والحَكم في مكتبة ( قرطبة ) فالملك ( شرجينا ) يعد أول من دون العلوم والفنون بشكل مرتب شامل، وتعد مكتبته أول مكتبة في العالم، ومن حسن الحظ أن النقابين عثروا على بقاياها بين النهرين، في حالة لا بأس بها، فنقلت إلى المتحف البريطاني في ( لندن ) فهي هنالك إلى اليوم، وحروفها منقوشة على الطين بالحرف المسماري في ألواح من الخزف أو القراميد، ولغتها سامية بابلية شقيقة العربية أو أصلها الأول، وتعرف هذه المكتبة عند مؤرخي الآثار بمكتبة ( ورقة ) أو بالقراميد الأشورية، فهي وإن كانت بعض حروفها مطموسة، وبعض ألواحها محطمة يمكن الانتفاع بها والاستفادة منها. 291/2

292/2

المعسول · الصفحة ٩٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٩٤٠