تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تلك كلمة صغيرة عن إبراهيم الإلغي التطواني، الأستاذ العلامة الوقور الوديع، الذي استطاع أن يرقي نفسه بنفسه بعدما فارقنا، فكان مجمعا عليه بين التطوانيين أخلاقا، وحسن معاملة، ورفع همة وعزوفا، حتى لو عرف أن في شرب الماء القراح ثلما لمروءته لما شربه، وقد حافظ على كثير من مزايا أسرته من ملازمة الصلاة والتزين بمحاسن الأخلاق، فلا تدخين ولا إسفاف ولا معاشرة تخل بمقامه، وله إلمام باللغة الأسبانية، ولعله تمكن فيها في جولاته الكثيرة في كل سنة في ذلك ( الفردوس المفقود ).

في المجلس الأعلى بالرباط:

جاء الاستقلال، وصدمت ( تطوان ) بزوال أبهتها التي ألفتها في عهودها الأخيرة فلم يمكن بعد للمترجم أن يبقى فيها، لأنه إنما كان ملتجئا إليها يوم نفيت أنا إلى ( إلغ ) خوف أن يلحق بي، وقد تسرب إليه أن ذلك يحبك حواليه فانسل إلى ( طنجة ) ثم إلى ( تطوان ) فحين عاد جميع الملتجئين يحق له هو أيضا أن يرجع، فتهيأ له أن يكون في المجلس الأعلى للنقض والإبرام، حيث هو الآن 1379 هـ، وقد اشترى دارا في الرباط فاستقر به القرار.

آثاره الأدبية في تطوان

بين يدي الآن سجل طافح بأدبياته نثرا وشعرا، مما كان ينشر له في ظرف عشرين سنة، فهناك من المقالات الطنانة، والقصائد البديعة، ومساجلات بينه وبين معاصريه، ووصفيات شتى يصف بها مناظر طبيعية خلبته، إما في ( تطوان ) وإما في غيرها، زيادة على قصائد المناسبات التي يقضي عليه مقامه 289/2

290/2 أن يشارك فيها، وإن كان عزوفه وانكماشه المعهود قلما يسلسان لذلك، إلا إذا لم يجد منه مناصا، كما أن هناك موشحات وأناشيد على غرار الموشحات الأندلسية القديمة، أو على غرار شعراء المهجر الذين يظهر أن لبعضهم في قلبه مكانة مكينة، حتى أنه ليشتغل أحيانا بدراسة شعر بعضهم.

المعسول · الصفحة ٩٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٩٣٧