رأيت الآن إبراهيم بن علي الذي قضى ما قضى في ( إلغ ) ثم في ( حاحة ) ثم في ( فاس ) ثم في ( مراكش ) ، ثم في ( الرباط ) والآن سترى إبراهيم آخر المسمى في تطوان ( إبراهيم الإلغي ) فإن هذين الإبراهيمين متباينان على خط مستقيم، فعهدنا به وهو تلميذ ثم أستاذ أولي، وما بين هذين إلا خيط رقيق، كما عهدنا فيه أريحيا فكها سهل الأكناف معاشرا، ينسى أن له وجودا خاصا – كما هو ديدن أبناء البهجة من الانسجام مع المجالسين الموانسين في مجالس الموانسة – عهدنا أنه أحد الطلبة المتفوقين في النكتة، والأخذ والرد، والإقبال بقلبه وجيبه وعهدنا به أيضا أن له قوة على هضم كل ما يلتهمه من كتب المطالعات التي يواليها ثم يوليها كل ما فيه من قوة، هكذا كنا عرفنا أستاذنا إبراهيم أمس يوم فرق الدهر بيننا وبينه أواخر 1355 هـ، ثم دار الزمان دوراته دورة بعد دورة، ثم لم أتصل به إلا ببضع رسائل تعاطيناها ما بين ( إلغ ) و ( تطوان ) – توجد في كتاب ( الإلغيات ) – ثم لما انحلت عقدة النفي عني، وراجعت الحمراء، وتمكنت من زيارة ( طنجة ) تلقاني هناك سيد وقور عصري على آخر طراز، بشوش يجاري بمقدار ما يسمح به وقاره التطواني، والعجيب أنه لو لم يقدمه لي جليس لما استرجعت معرفة محياه، فكانت لقيا ابتلت بها الجوانح مما كان يتلظى فيها قبل من أشواق لافحة تنشأ عن ذكريات طافحة، وقد ذكر لي إذ ذاك أنه على نية الاقتران بسيدة كانت براعتها أعلنت مكانتها على صفحات الصحف قبل هذا الحين، ثم بلغني أن ذلك قد تم على أحسن ما يرام، وفوق ما يرام، ثم تتابعت السنون، فجاء الاستقلال، فأزيلت الحواجز بين المنطقتين، فوقعت اتصالات متعددة منه إلي في ( البيضاء ) ومني إليه في ( تطوان ) حيث نزلت على أسرته الكريمة ليلة هي من ليالي العمر التي لا تنسى.
المعسول · الصفحة ٩٣٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٩٣٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي