ذلك من أعذاري أيها الإخوان، حتى لا أشارككم في تعييدكم، ولكن إن شاء الله سنخلف ما أضعنا بعد العيد بيومين أو ثلاثة، فنفوز بكلا الفرحين، ونضيف أنس ( الرباط ) لانس ( الحمراء ) فنجمع بين الحسنيين، ويعود سلامي الأذكى على جميع الإخوان والطلبة، وتكون منه للأديب البونعماني نفحة تليق لمقامه السامي في الأدب، إن كان الكتاب صادفه هناك، وأبث إليه من أشواقي ).
***
أيام كنا بفاس كانت عندنا بالبيت هرة صغيرة، ففرط منه وهو صغير أنه أعطب إحدى أرجلها، وهو يلاعبها بموسى أو بمثلها، فخاف أن يناله مني بذلك ما يسوءه، فكتب إلى هذه البطاقة الصغيرة.
أستاذي وأخي الشقيق:
أنني لفي استحياء عظيم، وفي خجل كدت منه أذوب حتى سبق مني لهذه الهراة المسكينة ما سبق، فإنني أقدم إليك يا أخي الحنون، وأستاذي الشفوق اعتذاري، وأقسم لك يا سيدي أنني ما تعمدت ما فعلت، وإنما هي زلة من غير عمد، وهي بنت الغلط، فأتطلب من سيدي طلب المستحيي الخائف الوجل، أن يسامحني وأن لا يؤاخذني، وأن يقابلني بما قابل به يوسف إخوته من عدم التثريب وبالمغفرة التامة، والسلام الأتم على سيدي وأخي وأستاذي ورحمة الله 13-2-1346 هـ، أخوك وتلميذك الخجول الوجل، إبراهيم.
بهذه الرسالة استطاع أن ينسل من التقريع الذي يوله بع المربون القساة ( نظراءي ) في أمثال هذه المواقف، وقد كان إذ ذاك يعاني صناعة الإنشاء، فوجد بركة هذه الصناعة فذهبت دماء الهرة المسكينة هدرا، وليس بالأديب من لا يرق قلبه لسحر البيان، حتى يهدر به دما كل الهررة والسنانير ( (1). ) 287/2
288/2
في تطوان
(1) كان شيخنا سيدي المدني ابن الحسني يقول أن كلمة الهر الألمانية، جمعه هررة، والسنيور الإيطالي: جمعه السنانير، ومسيو الفرنسية: جمعها المساوي، فيقول عن حفلة أوربية، جمعت الهررة والسنانير والمساوي.