تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ظهرت مساعي الأخ في مدرسته غاية الظهور، مع أنه لا معين ولا منشط، إلا أنه يستمد من عزم بين جنبيه فولاذي، لا ينثني دون الغاية المنشودة، ولعل الذين درجوا به في الابتدائيات، وحفظوا مع ذلك القرآن أو أشرفوا على حفظه يعدون بالعشرات ( وقد أصبحوا بعد أساتذة كبارا، كالأستاذ عبد النبي، والأستاذ الصديق الغراس وأقرانهما ).

فتحت ( مدرسة جسوس ) بالرباط علي يد الأخ المجاهد الحاج أحمد بلا فريج، الذي هو أول من طلع على المغرب من بين الأهالي بتعليم جديد، يماشي العصر الحديث بأساليبه، ويجمع بين الثقافة العصرية الغريبة وبين المحافظة على الثقافة التي لا يزال أثرها واضحا للعيان، صار الحاج أحمد يتطلب الأساتذة المقتدرين العارفين كيف يكتشفون متجهات التلميذ حتى يقوموها على الصراط السوي، فذكر له صاحب الترجمة ففاتحني في استخدامه أستاذا عنده، فكان ذلك سبب أن غادر المترجم الحمراء، فترك آباء تلاميذ مدرسته في حيرة ووله، لو لم يجيء الأستاذ سيدي بريك الغراس، فكان هناك خير خلف لخير سلف، وكان هذا الانتقال في مفتتح رمضان 1354 هـ فظهرت أعماله في ( مدرسة جسوس ) فكان سعيه مشكورا بكل لسان، وهو مع اشتغاله هكذا مكب على المطالعة، حتى التهم عشرات فعشرات من الكتب الأدبية، والتاريخية والاجتماعية، وقد كان في الحمراء حيث لم يتم له النظام كما يشاء، يلاقي صعوبات في أن يجد فراغا للمطالعة التي أغرم بها، فكان ذلك أحد الأسباب التي التحق بسببها إلى هذه المدرسة التي هي في النظام على أحدث أسلوب، وقد كان بيته في النزل في ( باب الأحد ) مجتمع كثير من أدباء الرباط إذ ذاك، بل مقصدا للواردين من غير أدباء الرباط، فهذه هي حياة الشقيق إبراهيم وهكذا تدرج حتى وصل إلى هذه المرتبة التي يتمتع فيها اليوم بما يتمتع به العاملون المجدون، ومما تقدم تدري العلوم التي يخوض فيها، والأخلاق الهينة اللينة التي خصه الله بها، وربما كان لما يراه مني أحيانا إذ

المعسول · الصفحة ٩٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٩٣٠