وفي مفتتح 1348 هـ، ألقينا الرحال بالحمراء، فأقبلت على المدارسة مع هذا الأخ، وبضعة طلبة اتصلوا بنا أولا، فمررنا بادئي% بدء على ( جمع الجوامع ) و ( الرسالة القيروانية ) و ( الزقاقية ) و ( الموطأ ) و ( العمدة ) في أحاديث الأحكام وأدبيات كثيرة، ثم أنه أخذ أيضا من الجامع اليوسفي عن شيخنا مولاي أحمد العلمي، وسيدي محمد بن عمر السرغيني في الأصول والفقهيات، كما أخذ أيضا هو وبضعة أقرانه عن الأستاذ سيدي عبد الجليل بن القزيز التفسير وعن الأستاذ سيدي أحمد إكرام وعن سيدي أحمد بن المحجوب الرجل العابد، فهذا ما أخذه الشقيق قبل أن ألقي رسنه على كاهله، ثم لما رأيت منه ما يبهجني صرت أطلقه شيئا فشيئا حتى استقل بنفسه، ويفعل ما يشاء، وكان دائما منذ حللنا بالحمراء يتطلب الرجوع إلى ( القرويين ) ولكن ذلك لم يتيسر.
في ميدان التعليم
أقبل على التعليم في مدرسة جديدة فتحناها بمراكش نحو عام 1350 هـ ( وهي التي تطورت في عدة أطوار فكانت بعد هذا الحين مدرسة ( الحياة ) ، المشهورة بأستاذها الجليل سيدي بريك الغراس ) فظهر من مقدرة المترجم وحسن تأنيبه وصبره، ودماثة أخلاقه، وإدارته وتنظيمه، ما حمل الأستاذ سيدي محمد بن عثمان ( رحمه الله ) أن كان يقول دائما سبحان الله، فشتان ما بين ( فلان ) وسيدي إبراهيم، فبينما هو نجده لا يزال بدويا صعب الأخلاق، ذا مخاشنة في الملمين به، محتوشا لأموره بلا نظام، إذا بسيدي إبراهيم حضري الطبع، لطيف المنزع، دمت الشمائل، ملمسه ألين من الحرير، محب للنظام الموافق لهذا العصر، فهذه قولة الأستاذ التي لا تزول عن لسانه في كل مناسبة، وأنا أنصف من نفسي فأنزل عند هذا الحكم، فلئن فاتتني هذه الخصال فما حرمت مما فاز به أخي الشقيق، فإن كنت على جبلة غير محمودة فأرجو الله أن لا يفوتني من ورائها الإنصاف الذي هو بفضل الله جبلي في والحمد لله. 284/2
285/2