نفسه، هذا وهو يأخذ الأدبيات عن شيخنا المفكر الكبير سيدي محمد بن العربي العلوي في ( الكامل ) و ( المقامات ) وغيرهما، وقد أخذ عني كثيرا من النحويات وبعض كتاب ( الأحكام ) للمعافري، ثم في سنة 1347 هـ، رأينا أن نحط رحالنا في ( الرباط ) فمضت تلك السنة علينا سنة مباركة عظيمة الفائدة، وقد واظب معنا الأستاذ شيخنا سيدي المدني ابن الحسني بدروس متعددة في الحديث والفقه والبيان، وما إليها من المباحثات القيمة في المجالس التي لم تجعل للدراسة، وآخر ما أخذناه عنه ( أرجوزة العراقي ) في الاصطلاح في أسبوع، بعدما أتممنا عليه ( بلوغ المرام ) وقد أخذنا أيضا ما شاء الله من ( عمدة الأحكام ) عن شيخنا سيدي محمد 283/2
284/2 السائح، هذا ونحن دائما نحضر ( التحفة ) صباحا و ( التفسير ) بين العشاءين على شيخ الإسلام سيدي أبي شعيب الدكالي إمام الجيل، ومتى رجعنا من دروس هؤلاء الأساتذة أقبلنا على دروس أخرى خاصة أدرسها للمترجم ومن معه منها النصف الأخير من ( القوانين ) لابن جزي درسناه بتتبع، فنفعنا جدا في الفقه و ( أرجوزة ابن عاصم ) في الأصول، و ( المقامات ) و ( المغني ) لابن هشام وأنا بين ذلك مكب على المطالعات المختلفة، حتى كان كل النهار معمورا بهذه الأعمال، فكنا مغتبطين مغبوطين، ونحن إلى الآن لا ننسى ( الرباط ) وسنته الميمونة المباركة التي استطعنا أن نؤسس بها لأعمالنا المراكشية المشهورة، ومتى أراد الله شيئا هيأ أسبابه.