تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصرت أمليها عليه حتى حفظها، ولكنه لم يعرف معناها بعد، ثم دارت دورات الزمان، وذهبت وجاءت أمور، فإذا به مرشد الضالين إلى مناهج العرفان ومروى غلة العطاش إلى العلوم، وطبيب بين هذا وذاك بحذقه وحسن تنظيمه ومعرفته يكف يضع الهناء مواضع النقب.

في ميدان المعارف:

في سنة 1344 هـ كنت في قرية ( دوملت ) بحاحة حيث افتتحوا المبادئ على يد الأستاذ سيدي محمد بن أحمد ابن العم في دار القائد سعيد ( رحمه الله ) فامتحنتهم، فساءني جدا أنني رأيت من المترجم تأخرا كثيرا عن أخيه سيدي عبد الرحمن، حتى أنه لا يفرق بين الجموع الثلاثة جمع المذكر السالم وجمع المؤنث السالم، وجمع التكسير، فكان ذلك سبب أن ذهبت بهما معي إلى فاس، وكنت إذ ذاك في تذبذب فكري، وأنا كما اتصلت بالحياة الجديدة وكما ظهرت علي أخبار العالم الحديث، بأفكاره الممزوجة المختلطة المتضاربة، فكنت معها إذ ذاك كريشة خفيفة لا تستقر على حال، فربما أعقد عزيمتي اليوم على شيء، ثم أنقض غدا ما أبرمته أمس، وأنا مع ذلك أتطلب أن أصل إلى الحقيقة حتى لا أقلد أحدا فيما أتى وما أذر، وكان لهذا التذبذب وقع سيئ في سيرنا أنا وصاحب الترجمة الذي نزل %معي، فيسير بسيري، ثم لم ينجل عنا ذلك إلا بعد زمن فاتنا فيه من علماء القرويين ما فات، وفي أثناء 1345 هـ، سرت أتبين الموقف، وأدرك أن ذلك السير لا يفضي بي إلا إلى تخطي معارف هي كل ما أمكن لي الإحراز عليها في الوقت، فأقبلت على النحو واللغة والأدب والتاريخ أدرسها مع هذا الأخ وآخرين، فانتفع هو بذلك أحسن انتفاع ،وقد أخذ هناك علماء آخرين منهم سيدي الطاهر الكتاني الذي أخذ عنه من الفقهيات والأستاذ سيدي العباس بناني والشيخ سيدي محمد بن الحبيب الفلالي، وكنت أعني بتقويم لسانه في العربية، فأكببت معه على كتب المنفلوطي الأدبية فبها تخرج، يتلو غالبا، خصوصا حين امتد في مضجعي – على عادتي مع أمثاله – ثم يتلو لنفسه، فتعلم من ذلك أن يعتمد على

المعسول · الصفحة ٩٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٩٢٧