في أول رمضان 1328 هـ، كنت بين يدي والدي أمام السريجة على البغلة وقد رجع بنا الوالد أنا والإخوان: أحمد والحبيب من قرية ( أفريان ) حيث كنا نقرأ القرآن إذ ذاك، فبتنا في دار الشيخ علي الديلمي في قرية ( تيلقايد ) انتشر الفقراء الذين مع الوالد في الطريق، ونحن متوجهون إلى جهة ( المعدر ) ثم إلى البلد، فقال لي وهو يحدثني محادثة الأطفال، أتدري أنه ازداد أخ لك آخر، فقلت له لا يا أبتاه، ومتى؟ وما اسمه؟ فواليت الأسئلة، وأنا جذل على عادة الصبيان في العجلة الشديدة العنيفة إذا استفزهم فرح جديد، فقال كان ذلك عند أول الشهر الماضي، فكان الوالد أول من بشرني ببزوغ طلعة هذا الأديب الأستاذ الكبير الذي نترجمه اليوم، ثم بعد يومين وصلنا البلد، فتلقتني أمي بما تلقى به كل والدة رؤوم ابنها الصغير الغائب عنها كثيرا يوم يدخل عليها، وكان وقت وصولنا أصيل يوم، فأول ما صنعت أن هرولت إلى مهد الأخ الصغير فأطللت عليه، ولا أدري هل رأيت من عينيه إذ ذاك هذا النبوغ والعبقرية اللذين ظهرا منه فيما بعد أولا.
متعلمه:
أخذ القرآن في رفقة عبد الرحمن سواء بسواء عن السكتاني والألوكومي وسيدي أحمد الحاحي البيضاوي، وسيدي موسى، وسيدي عيسى، ثم افتتحا معا كما ذكرناه في ترجمة الأخ عبد الرحمن في حاحة، ولا أزال أذكر أنني حين جيئت بهما من إلغ في المحرم 1342 هـ وصلنا في الطريق غابة ( أكي إفرني ) بين ( أيت تامر ) و ( أورير ) فكنت ألقن هذا الصنو هذه الأبيات التي قلتها على لسانه في تلك الغابة، ونحن على البهائم وهو رديفي، فقلت له كل من سألك من أنت؟ فأجبه بهذه الأبيات:
أنا سمى الخليل *** أنا رشاد الضليل
أنا النمير فقد فـ *** ـاز أن أتى ذو غليل
أنا طبيب ومن شـ *** ـك يأتني بالعليل 282/2
283/2