تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم لا يقعن في نفسك استكثار كل هذه الأجزاء العشرين أو الخمسين عن صقع سوس ولا تحسبن هذه المجموعة السوسية المختارة على وفرة أجزائها وتنوع مباحثها وتقسيم موضوعاتها قد جمعت كل أخبار سوس وأحوالها وتراجم رجالها، فجامعها يستصغر ما فيها بالنسبة لموضوعه، ويستقل صنيعه على عظمه، ويأسف ما فاته على كثرة ما حصله ويصرح في مقدمة سوي العالمة بقوله لا تظنوا أنني في كل ما سودته مما كتبته في مختلف تلك الأجزاء الخمسين مما خصص بالرجال أو بالحوادث أو بالرحلات أديت به حتى عشر المعشار من الواجب عن سوسهم، فإنني ما عدوت أن جمعت ما تيسر جمعا بسيطا كيفما اتفق بقلم متعثر وأسلوب لا يزال يتتبع خطأ أساليب القرون الوسطى إلا أنني لا أنكر أنني حاولت فتح الباب فبذلت جهدي وأفرغت وسعي، فكم من غلط لا بد أن يقع لي، وكم من تحريف أو تصحيف اسم لا جرم واقع فيه، ويقول في أخرها إنني وإن بذلت من المجهود ما بذلت ما جمعت مما أمكن جمعه إلا قليلا ضئيلا لاتساع الرقعة ولعدم تيسير الاتصال المطلوب مع كل أحد، حتى التاريخ العلمي للعهود الأخيرة فإن كل ما حرصت على جمعه حوله لن يبلغ الحد المطلوب، ولا نصفه ولا قاربه، لعدم حرية التجول أمس وللاشتغال بالوظيفة بعد استقلالنا اليوم وكل ما تقممته هنا وهناك فإنما خطفته كما يخطف الباشق من ثمرات البستان الذي لا يغفل

ناطوره 232

أما نحن فنقول ليت لنا مثل هذه المجموعة أو مثل هذا الكتاب أو نصيفة أو ربعة أو عشره في تاريخ كل حاضرة أو قرية أو قبيلة أو ناحية من المغرب، يذكر حدودها ومواقعها، ومجمل تقلبات الدهر بها، وما اشتملت عليه من

20/ 331

السكان والأمكنة والمعالم ويصف ما قام فيه الآثار والمعاهد والمساجد والزوايا والخزائن والمكاتب والمشاهد والحصون والجسور وسائر المرافق، ومن نبغ ودرج فيها من رجال العلم والدين والسياسة والإدارة، وما عليه أهلها من العوائد في جميع أحوالهم.

المعسول · الصفحة ٩٢١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٩٢١٨