والمؤلف عليهم بمواقع النقد من كتابة الضخم المشتمل حسب تعبيره على اللؤلؤ والصدف والذهب والخزق والسمين والغث بحسب الواقع قليلا وبحسب اختلاف الأنظار كثيرا إلا من كان مؤرخا فإنه كله لؤلؤ وذهب سمين عنده، فالمؤلف يسبقك بعذره قبل أن تلاحظه بنقدك، ويقربان كتابه ككتب الناس غير منزه عن الخطأ ويعتذر للقارئ عما يكون فيه من تفاوت في التفكير والتعبير بين أطناب الأديب اللغوي وتلميحاته وبين إيجاز المستوفز الضيق العبارة، لأن الكتاب كان يجمع من أزمان شتى فيستلحق فيه كل طرف أو ترجمة أو تتمة ترجمة كيفما يتيسر، فحينا بلغة ساذجة تسحب ذيول الفهاهة وحينا يحاول أن تكسي العبارة ملاءة مذهبة يرضي عنها الذوق وحينا تغلب فيه فكرة الأدباء، وحينا فكرة الصوفية الأصفياء وحينا أكون من هؤلاء العصريين الذين تدور أعينهم إلا في مجالتها المعتادة 1 ـ 25.
كما يعتذر عن بعض ما أودعه فيه بالحرص على إقامة الدليل على الاستعراب والمحافظة على آثارها وإظهار ما يعانيه القوم في التعرب، فمنهم من يحق فيسمو فيتشكر ومنهم من يطير فيقع فيعذر ويقول: إننا نكتب للتاريخ لا للأدباء أصحاب الأذواق وحدهم فليسامحونا في سوقنا لأمثال هذه الأبيات وما أكثر أمثالها في الكتاب 1 ـ 291 وحين كان مقصودنا نحن أن نشيد بآثار المستعمرين من آلنا كنا نسوق ذلك كيفما كان 4 ـ 252 وبعد فإن هذا العسول جملة كتب لا كتاب واحد وقد احتوى على تراجم عدة بيوت من بيوتات العلم والرياسة على حدة بحيث تجيء تراجم كل أسرة متناسقة في موضع واحد كأنها في جزء مفرد قائم لتلك الأسرة بخصوصها، وقد ملأ فراغا عظيما في تاريخ المغرب وسجل ما لم يكن معروفا
20/ 330