تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أليس هذا الذي كان أيها القدر الذي آمنا بخيره وشره، قلبا للحقائق المعروفة في نواميس الحياة؟ أم أن هناك حكمة ربانية خفية اختص بها القضاء والقدر دون غيره من البشر؟ آمنا بالله، وآمنا بقدره المحتوم ونستسلم لكل ما فعلت يا ربنا فلا تسأل عما تفعل وهم يسألون، ومع هذا كله فإنني لهول الكارثة لا أستطيع أن أتحمل آلام هذه الكارثة، لأنها طامة كبرى للمغرب عامة وسوس خاصة إنها لقاصمة الظهر، إنها لإحدى الكبرى.

لمثل تلك يذوب القلب من كمدا *** إن كان في القلب إسلام وإيمان

أخوكم الذي تتلظى أحشاؤه، فاحترق قلبه بنار الكارثة وهول الفاجعة 6-3-1960م ( أحمد بن محمد الإخصاصي ).

القصيدة:

ماذا دهاك أخيسة الأشبال *** أحصبت أم روعت بالزلزال

أين المباني الشامخات بأنفها؟ *** أين القصور العادمات مثال؟

أين المدارس في سمو علومها *** طلابها في عقدها كلئال؟

أين المصانع زاحمت نجم السها *** عقدوا عليها الجم من آمال؟

منها المشيد في السماك وبعضها *** كالطود في قمم هناك عوال

سام على هام الثريا رفعة *** يزهو على الزهراء كالمختال

أين الغواني الزاهيات بحسنها *** في كنها وكناسها كغزال؟

بات الجميع على فراش هناءة *** في مأمن في راحة من بال

الطفل في حضن يداعب أمه *** كالطفلة الحسناء ذات جمال

والشيخ في أكناف سربه هادئا *** والعيش رغد في بنيه وآل

والتاجر المبروك في دكانه *** يرعى الصباح لصالح الأعمال

والفالح الأرض المثير ذخائر الغـ *** ـلات ثم ثقائل الأحمال

ما كان يخطر أن تداعى فوقهم *** تلك الربا من حادثات ليال

وتصير بعد غضارة من عيشها *** كسراب قيعة أو تلعلع آل

حجراتها منقضة وقصورها *** خرب من الأنقاض والأثقال

كانت تعج عمارة وتغص بالر *** واد كانت مطمح الآمال

والطرق مزدحم الخلائق كثرة *** طراقها الأجناس في أشكال

قد أصبحت همس الشفاة وفي الثرى *** ذابت وغاصت ثم في أوحال 278/2

279/2

المعسول · الصفحة ٩٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٩٢١