والروض أخرس غير رنة لوعة لمكـ *** ـلوم ثم ممزق الأوصال
قلب يذوب وأعين تهمي كما *** تهمي القراب بمائها وعزال
أبكي أسى وتفجعا لفجيعة *** فمصابها قد شط في الإيغال
لك أن تلوم على بكائي أو فدع *** قلبي عليهم قط ليس بسال
هي حرقة في القلب في كبدي لقد *** زاد العناء فزدت في الأعوال
ولقد سرى للنفس في أعماقها *** ألم ألم وجاء بالبلبال
هاج البلابل فجأة من حره *** حلت شغاف القلب دون زيال
في ليلة ليلاء طال ظلامها *** لم تنحسر عن نجمها وهلال
وتطاولت حتى كان صباحها *** هو موعد للحشر يوم زوال
طال انتظار القوم ما يبدو به إلا *** صباح بالتفصيل والإجمال
حتى إذا خيط الصباح بدا بدا *** عن محشر بالرعب من أهوال
أين العروس عروس سوس آذنت *** بالبين في لمح وبالترحال
ودت محاسنها البديعة آية *** آيا من الأنقاض والأطلال
يا للفواجع، والفواجع جمة *** في الشيخ في الشبان في الأطفال
يا للمصائب والمصائب جملة *** جاءت على الأرواح والأموال
ما كان أقساها – أجل – وتتايعت *** في المغرب الأقصى غدت بتوال
يا هل ترى أفعالنا السوأى جنت *** أو جاء منها حاصب بوبال
أو ذي بوادر طامة كبرى غدت *** قابا لتنهي خاتم الآجال
قم أيها الشعب الكريم مكفرا *** عن سوء مكتسب من الأفعال
وأنب إلى المولى بمعتقد من الإ *** يمان صاف لم يشب بضلال
وانهج شريعة أحمد المثلى فما *** مثل الشريعة قط من منهال
فهي السنا وهي الهدى للساربل *** والنور والمثل السمي العالي
وانهض غيورا غيرة الملك المفـ *** ـدى الألمعي بل الأب المفضال
ما كاد يقرع أذنه ذاك النبأ *** حتى اعترته صولة الرئبال
لم يكتحل وسنا ولم يطبق له *** جفنا على جفن من الأهوال
حتى استقل الطير فيه محلقا *** ويحثه في السير باستعجال
حتى أناخ به على أرباضها *** فرأى بمرأى العين شبه محال
فرأى أكادر يالها نهب البلى *** وهي الهدى الرؤد ذات دلال
فرثى لها ولناسها ومصابهم *** والدمع لم يرقأ لرقة حال