وكيف أصدق هذا؟ وقد كان إخواني يسارعون إلى الخيرات في كل ميادين الحياة، مادية كانت أو معنوية؟ وكيف أصدق هذا وإخواني في أكادير هم الذين يؤسسون المعاهد الدينية والمدارس والمساجد من عرق جبينهم في حين كان غيرهم يبنى العمارات الشاهقة للترفيه الفردي، والقصور الضخمة للتنعم الشخصي؟ وكيف أصدق هذا وإخواني في أكادير كانوا ينفقون ملايين وملايين من الفرنكات على آلاف التلاميذ الذين يتعلمون في تلك المعاهد المنتشرة في أنحاء سوس، ذلك كله لوجه الله والإنسانية؟
أيها القدر المحتوم
قل أيها القدر المتحوم لي بربك قل لي: كيف أصدق خبر هذه الكارثة التي أودت بحياة ألوف من إخواني الأبرياء؟ أليس هناك من يستحق هذه الفاجعة الأليمة إلا إخواني الأبرياء؟ قل لي بربك قل لي، ما جريمة إخواني وما ذنبهم؟ أليس هناك طغاة جبابرة فرنسيون ينكلون بالأطفال والنساء والصبيان في بلاد الجزائر؟
لماذا – لماذا لم تأخذ بثأر أولئك الأطفال والعجزة والنساء من الطغاة الجبابرة الفرنسيين بدل إخواني الأبرياء في ( أكادير )؟
قل لي بربك قل لي، كيف تجاهلت وتناسيت طغيان وجبروت الصهيونية في تشريد ملايين العرب، من النساء والصبيان والعجزة من ديارهم؟ كيف تجاهلت هذا كله، ومددت يدك الخفية متناسيا جبروت الطغاة في باريس وجبروت الجراثيم الصهيونية، مددت يدك الخفية وخطفت بها إخواني من ( أكادير ) وهم لم يقترفوا إثما ولا ذنبا، غير أنهم يبذلون كل ما يملكون في 277/2
278/2 مشاريع البر والخير؟
ما ذنب إخواني؟ هل ذنبهم أنهم يجودون بكل نفس ونفيس في تشييد المعاهد والمدارس، لنشر تعاليم الدين الحنيف، ونشر الثقافة في أرجاء بلادهم سوس؟