وحكما، الكتاب الذي يبحث في الأصول والأعراق، وتدرس فيه العوائد والأخلاق، ونجد فيه من تراجم إخوان لنا، وتصويرهم لحياتهم، وتسجيل لروائع أدبهم، ما يضيف إلى صفحات تاريخنا، وباقات أدبنا، ثروة لا تقدر بثمن.
هذا الكتاب الذي لا ننتهي من قراءته، إلا وقد أحطنا أو كدنا نحيط بمعرفة الكنوز الثمينة التي يحتوي عليها هذا الإقليم من بين أقاليم هذا الوطن المغربي العزيز إن بعض الذين تعودا قراءة نوع من كتب التراجم والتاريخ، قديرون أن المعسول وأمثال المعسول –إن كانت له أمثال- فيه معلومات تافهة أو تفصيلا دقيقات ليس لها في نظرهم من الأهمية ما يدعو لتسجيلها وتخليد ذكرها، والذي أرى أن ذلك الرأي قصر في النظر، وتأثر بأرستوقراطية، فرضها بعض المؤرخين الذي كانوا خداما لبعض الولاة، أو أبواقا لأصحاب السلطة والجاه.
وأن التاريخ الصحيح في نظري هو الذي يؤرخ للشعب كما يؤرخ للحكومات ويترجم للأفراد في الشعب كما يترجم لكبار الشخصيات، ويصور مختلف الأفكار والنفسيات والاتجاهات والحيثيات، وخصوصا الأوساط التي يعيش فيها المؤرخ تصويرا يجعل القارئ الكتاب، يشعر بأنه يكاد يعيش في تلك الأوساط، هذا المعني يجد متجليا بأكمل وضوح في مؤلفات الأستاذ المختار، وخصوصا في كتابه المعسول.