تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورجعت ببصري وبصيرتي إلى عزيزتي فاس فإذا بها تميس وتتقدم نحوي، وتضع راحيتها على منكبي، وتهمس وقد خنقها العبرات، ألا ترى إلى ما حاق بي من أعراض وإهمال، وما صرت إليه من مرقعات وأسمال، وفي صناديقي من الدور واليواقيت مثل الجبال، ولي من الثروة الدفينة ما لا يخطر ببالك؟ وارتمت في أحضاني وقد أجهشت فاغرورقت عيناي ورفعت طرفي إلى السماء، وقلت يا رب يا رب اهدا أخانا العابد الفاسي لتأليف المعسول عن فاس، التي شاع حبه لها بين الناس وسمعت عن يميني أنينا فإذا بي أجد الأخت سلا وهي تستعطفني فقلت يا رب يا رب اهد أخانا محمد التطواني لتأليف المعسول عن سلا محل البرور والإحسان، ومركز العطف والحنان، ومرتع الأحباب والخلان.

20/ 309

والتفت إلى يساري، فإذا بغادة تتهادى وتجر راءها الأذيال وقد أماطت عن محاسنها الخمار، وققت أمامي وقد احمرت وجنتاهها، وتهذج صوتها تقول أيكون جمالي سببا في حرمان من عطف علمائنا الأبرار، واعتناء فقهائنا الأخيار، خوفا في الاتهام بأخلاق الفجار، فأغضيت حياء وخوفا على نفسي وحسبلت، وقلت يا رب يا رب اهد أخانا العباس، لإلهاء غادة الرباط، بمعسول تطيب معه الأنفاس، ويحجب فتنتها عن الناس.

وعزمت على الانصراف لحال سبيلي، فإذا بابنة إسماعيل تنادي ألا يوجد الجمال إلا عند جارتي؟ ألا يفتنك أيها الجميل إلا بياض فاس ألا تتذوق أيها اللطيف حلاوة سمرة مكناس، فقلت وقد تكاثرت على الظباء، وأنا حديث العهد بالعودة من قباء اللهم لا تفتنا، اللهم اهد أخانا محمد المنوني لشغل هذه الفاتنة بمعسول يتوج به أتحاف أعلام الناس (1)

(1) اما تطوان فانها لو تكلمت للات الجو زغاريد بما ظفرت به من معسولات لا معسول واحد في مؤلف الاستاذ الكبير الجامع الذي لا نظير له.

المعسول · الصفحة ٩٢٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٩٢٠١