تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم بعد ذلك ببضعة أيام زراني علامة الشمال المغربي أخي الأستاذ عبد الله كنون صحبة بهجة الإخوان، تحفة تطوان، أخي الأستاذ محمد بنونة، فسألني هل كتبت كلمة عن المعسول فأجبته بأنني لم أعزل على ذلك، وهو لحسن أدبه، ولطف أخلاقه، ودراسته لنفسيتي لم يلح على في الأمر، ولم يسألني لماذا؟ وعلى ماذا؟ ثم بعد بضعة أيام جاءتني من الرباط رسالة يقول كاتبها –وهو أخ عزيز، وصديق محترم، إنه لا يناسب أن لا تكون من بين تقاريظ المعسول كلمة للأستاذ داود، الثقة الذي يعرف ما يكتب وما يقول، وإذا ذاك استأنفت تفكيري، في الموضوع، ولم يخطر ببالي قط أن تكون تلك التزكية لي كرشوة من أحد المعجبين بالأستاذ المختار وكتابه المعسول، وما أكثرهم وأنا منهم:

وتجاهلت الوظائف والموظفين، والألقاب والملقبين، ونسيت التملق والمتملقين، وأصحاب الحاجات والراغبين، وأنشدت ما ينشده العازمون على الأمور.

من راقب الناس مات غما *** وفاز باللذة الجسور

وزدت على ذلك أن من أكثر من التردد، والخوف من القيل والقال، ضيع أصحابه وغبن أقرانه وأترابه، وحملت القلم، وأطلقت له العنان، فإذا به يتلكأ ويحجم أمام وصف الوزير الذي يقف ببابه الطامعون في تقلد الوظائف، أو تسأم

20/ 307

الدرجات، ثم يحرن ويتعثر، حتى يكاد ينكسر في يدي ٍ، ويتركني وحدي في الميدان، وأخير رأيت أن لا محيد لي عن سلوك طريق السياسة والمناورات، لأني رأيت أن سوقها هي الرائجة في هذا العصر، وتجارتها هي الرابحة في هذا المصر، وقفت مسعاي، واستطعت أن أقنع نفسي بأنه لا خوف عليها، من الاتهام، ولا تهمة تحوم في هذا المقام، لأن لنبهاء الناس موازين يفرقون بها بين الغث والسمين، ولهم قوانين تجعل حذا بين الطامعين المتملقين، والنزهاء المترفعين، والأنفس والأقلام يا عزيزي شأنها شأن بعض مشاهير الرجال، تخدع بالثناء فتنخدع، وتوتي من باب ضعفها فتسلس وتضع.

المعسول · الصفحة ٩٢٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٩٢٠٠