وما تحمله من تنقلات وأسفار في سبيل البحث والاستقصاء، والتنقيب في المكتبات العامة والخاصة، والاتصال بكل من يتوقع من الاتصال به العثور على ما يفيده في موضوعه، بل أضاف إلى كل ذلك قيامه بطبع هذه المجلدات دفعة واحدة على نفقته الخاصة، مستخدما لذلك جل المطابع الأهلية الموجود بمختلف المدن المغربية، الأمر الذي مكننا لحد الآن من الحصول على زهاء عشرة أجزاء في أقل من عشرة أشهر، وهو أمر لم يسبق للنشر بالمغرب أن عرف له نظير من قبل، وذلك في وقت تتعرض فيه الثقافة العربية لمحنة عنيفة قاسية، بسبب طغيان الاستعمار الثقافي واللغوي، الذي هو أشد خطرا على الأمة من الاستعمار السياسي الثقافي والاقتصادي مجتمعا، وهي صورة حية لإيمان المؤلف بمستقبل الثفاقة العربية بهذه البلاد، وأن خانها اليوم وتآمر عليها، وكاد لها، وتخلى عنها من أبنائها بعض من كانت تنتظر منهم حمايتها ورعايتها، والدفاع عنها فان يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين، وذلك أن اليوم الذي تسترجع فيه الأمة وعيها، وترجع إلى نفسها، وتتجه إلى ميدات التطور، ومحاربة ما ترزح فيه من تخلف فكري وثقافي وتربوي واجتماعي وصناعي وأخلاقي وحضاري، في نطاق حماية مقوماتها الأساسية، ومن لغة وثقافة ودين وحضارة وأخلاق، لهو يوم آت لا ريب فيه (ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله) .
إن صديقنا الأستاذ المختار قد أدي بعمله الجليل هذا خدمة مهمة للمكتبة العربية المغربية، وأبان عن مقدار مسئولية المثقفين باللغة العربية في بقية الأخرى من أنحاء المغرب في التعريف بأقاليمهم وأحوالها وأخبارها ورجالها، فعسى أن يكون ظهور هذه المجلدات حافزا لبعض بقية الأقاليم الأخرى فيأخذوا أنفسهم بمثل ما أخذ به المؤلف نفسه، ليملئوا ما في مكتبتنا من فراغ في هذه الميدان.