تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ظلت منذ فجر الإسلام هذه الديار معتزة بالعروبة والإسلام، يضرب أبناؤها أباط الإبل إلى الشرق والأندلس، ويرحلون الرحلات الواسعة في طلب العلم، حتى إذا عادوا إلى سوس كانوا مصابيح الدجي وأئمة الهدي.

ولا تنسين الرؤساء والشعراء والفقهاء ورجال الحرب والسياسة ورجال التصوف من هؤلاء السادة، غير أن الزمان وعوامل الإهمال العام جعلت الوصول إلى أخبار هذا الجزء النشيط من الوطن، صعب المنال، لعدم جمع الوثائق والمستندات في سفر من الأسفار، حتى قال: الناس عن أهل سوس إنهم تجار أذكياء لا أقل ولا أكثر.

وقالوا عن سوس إنها جزء قاحل شحيح التربة، لا يسمن ولا يغني من جوع، وكان الزمان كان يسخر من هؤلاء حين غاب عنهم أن المعسول يكون أحيرا فتنسي حلاوته ما تقدم من الطرف والفواكه، وتمحو أشعته ما سبقه من الظلام الحالك، وذلك بفضل ما قام به مؤلفه أخونا العلامة الواعية الحجة مفخرة هذا الجيل وصاحب الذكر الجميل معالي وزير التاج الشيخ محمد المختار السوسي حفظه الله.

وقد كنت وأنا أقرأ الأسفار التي صدرت من المعسول أشعر أنني أمام دائرة معارف أدور فيها بين العلم والأدب والدين والتاريخ واللغة والتصوف، لا أكاد أحصي ما يمر أمامي من أخبار خاصة وعامة تافهة أو جليلة، ولا أكاد أودع موضوعا طريفا حتى يتلقاني ما هو أطرف وأجمل، كل ذلك وقلم الشيخ محمد المختار قابض على الزمام ينتقل بك أحببت أم كرهت إلى رياضة الغناء لتقتنص الشوارد وتقيد الأوابد، ولسان حاله يقول هذه سوس بقضها وقضيضها تلقي إليك بخبايا زواياها، وأسرار خلاياها، وكنوز

20/ 303

المعسول · الصفحة ٩١٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٩١٩٧