تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا كان الباحث عن الحقيقة التاريخية الضالة ينفق من زهرات شبابه بغير حساب، متنقلا بين القارات والمحيطات مستطلعا الأحجار، ومستنطقا عن الرمم والأطلال، ليقدم للإنسانية الظمأى وشلا من المعلومات ونزرا من الأخبار عن ماضي الإنسانية الغابر.

فإن الباحث في تاريخ المغرب يتطلب مجهودا أشق وزمنا أطول وثقافة أوسع واطلاعا أشمل، ذلك لأن كثيرا من الآثار المغربية قد عملت أبادتها عوامل الأرض والسماء والشر والخير، والجهل والعلم، والإهمال والنسيان تارة والتعصب والانتقام تارة أخرى.

فكثير منها أصبح في خبر كان، بينما يظن أن أكثرها في خبر ليس من العدم المحض، وما بقي من الوثائق والمستندات المكتوبة عبثت به أيدي الزمان فبعثرته بين المتاحف، والخزائن الخاصة والعامة وألقتة إلى من لا يستفيد ولا يفيد ليحبسه في زاوية من زوايا المهملات، فريسة للأرضة وأخواتها من الهوام الحشرات، مع إنه علم نفيس وكنز ثمين.

وعندما ذهبت نسمات النهضة المغربية على الشباب المغربي تدعوه إلى العمل البناء لتجديد شبابا الأمة الذابل وإنعاش حظها العاثر؟ ونشر دفائن الأمجاد مفاخر الأجداد وربط حلقات الماضي بالحاضر، كان بعث التاريخ المغربي فاتحة في سفر العمل فنشطت الهمم، وشحذت العزائم وتضافرت الجهود وانكب كل في ناحية باحثا منقبا ينشر ما طواه البلى ويبعث ما دفنه الإهمال، ولسان حاله يقول: نحن أحفاد أولئك الأجداد وفروع تلك الأصول، وأغصان تلك الأرواح، فلم لا نسود كما سادوا ولم لا نعتز كما اعتزوا ولم نبني كما بنوا.

المعسول · الصفحة ٩١٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٩١٩٦