تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبالجملة فكتاب (المعسول) مدونة جامعة، ومعلمة تاريخية أدبية، لمجموع عصور سوس، على اختلاف مظاهر تلك العصور، ارتفاعا وانخفاضا، حسب المؤثرات التي يتأثر بها مسيروا الحركة هناك، وحسب المدرسة التي تخرجوا منها وهي لا تتجاوز في الغالب الحاضرتين فاس ومراكش، وكثير منهم ممن اشتهر بالطابع الحضري في الأدب لم يرض بغير فاس بديلا، وهذا شيء يقرره المؤلف نفسه في كثير من المناسبات، ويعترف به، ولست في حاجة إلى إيراد كثير من تصريحاته، فالكتاب مملوء بنصوص لا تقبل التشكك، وإن كنت لا أبرئه في بعض الأحيان من تغلب النزعة التي لا محيد للإنسان (1) عنها. وربما حاول أن يجعل شخصا أو أشخاصا ممن عرفوا بالتبريز، وحمل راية الأدب، متخرجين من مدارس سوس، ومناهلها العرفانية، من دون أي أثر أدبي لغيرها، وحينما تتشوق نفوسنا إلى عناصر الدعوى وبراهينها، نجدها سلسلة من الاحتمالات والامكانيات، مما لا يمكن أن يكون قاطعا في الموضوع، وأستسمح القارئ فقد التزمت في الحديث أن أعرج على ذكر ملاحظاتي على المؤلف الأستاذ، مما يشبه أن يكون نقدا، وسوف أدع ذلك إلى رسالة خاصة، أقدمها لصديقي المخلص، في صورة بحث علمي، حبا في الاستفادة، واستزادة من اطلاعاته الواسعة وأحاديثه العذبة، وسأجد فيه على العادة إنصافا ونزاهة في الحكم، وفصلا في القول، وأكتفي الآن بلفت أنظار الشباب، والطبقات الواعية في هذه الأمة، إلى ما حواه هذا الكتاب الثمين من ضروب الفوائد، وجميل العوائد، ففيه يجد المؤرخ بغيته من الحديث عن عصور مختلفة، وحوادث بعللها المنطقية، ونتائجها الصحيحة، وفيه يجد الأديب باقة ملونة من أزهار الشعر القديم، والجديد، مما يبلغ في بعض الأحيان الدرجة الممتازة في البلاغة والمتانة والخيال والإبداع والتصوير الشعري،

(1) حقيقة يا أخي العابد: لا يمكن طبيعة أن أنسلخ من سوسيتي، ولا أن تنسلخ من فاسيتك بالكلية، ولكن نتحرى معا الحق حين نضع الموازين القسط.

المعسول · الصفحة ٩١٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٩١٩٤