تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بمثل هذا يتضح لك: أن الأستاذ الكبير في كتابه (المعسول) لم يأت ببدع في طريقته، إنما هي سنة العلماء الأقدمين في نشر العلم والأدب من أي ناحية أتت، وفي أي فصيلة نبتت، لا يهمهم إلا إفادة العموم وبث الآداب والعلوم، ولو أردت أن أورد لك فهرسا عاما للذين كتبوا عن عائلاتهم وأمجادها لطال الحال، وغزر المقال، والأوربيون أنفسهم أخذوا من هذه الطريقة بالنصيب الوافر، بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك، فنشروا تراجم أنفسهم، وشرح مذاهبهم وما المذكرة المختلفة التي تنشر بين الحين والحين إلا فصل من فصول حياة الكاتبين لها، والقائمين بتمثيل أهم أدوارها، وصديقنا الأستاذ لم يخرج عن هذه الدائرة، فقد جعل محور تأليفه وأساسه حياة علماء قبيلته كالأستاذين الكبيرين محمد وعلي ابني عبد الله ووالده الشيخ الإمام الصوفي الكبير سيدي الحاج علي، ثم أتبع ذلك فصولا ممتعة في تراجم تلاميذهم والمتصلين بهم من علماء وأدباء وأصحاب حيثيات، وتبسط في الموضوع ؛ فكتب الصفحات المتوالية في كثير من الحوادث بلاد (إلغ) الجبلية، ثم أتبع الكلام في كثير من أقاليم (سوس) وعقد التراجم الواسعة لجمهرة من علمائها وأدبائها ورؤسائها.

لقد طالعت ما ظهر من كتاب (المعسول) مطالعة باحث منتقد مستفيد، فصدق الخبر الخبر، ووجدت الكتاب فوق ما يظن ويتحدث عنه بصفة يمكن للمغربي معها لا خصوص الإلغي، أو السوسي أن يرفع رأسه عاليا بوجود

20/ 297

المعسول · الصفحة ٩١٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٩١٩٣