لقد كان للمغاربة القدح المعلى في هذا الموضوع، حتى إننا ربما نعتبر تدوين الطبقات والتراجم نوعا خاصا برز فيه مؤرخوهم، وامتازوا به، فكثيرا ما نجد المؤلفات ذوات المجلدات في خصوص عائلة من العائلات، أو بيت من البيوتات، ممن كان له شفوف في التاريخ المغربي، بله ناحية من النواحي، أو قطرا من الأقطار، وكان لهذا النوع من التأليف وقع كبير في مجرى التدوين المغربي، حتى صرنا اليوم نعتبره مصدرا من المصادر الصحيحة، التي نلجأ إليها في كثير من الأحيان، إذا أعيانا البحث ؛ وغمت علينا النتائج، نلجأ إليها في كثير من قضايا التاريخ المغربي، بسبب ما تذكره هذه الكتب عرضة من استطرادات مدهشة، لمسائل غامضة، لا نجد لها أثرا في مظانها إلا قليلا، ولنضرب لك مثلا بكتاب (مِرآة المحاسن) المطبوع بفاس، فرغما عن كون الكتاب في موضوع خاص اختاره المؤلف، وهو ترجمة والده الشيخ أبي المحاسن، فقد ملأه بحوثا وقضايا تاريخية، يعز نظيرها، ويصعب العثور عليها في غيره، وارجع إن شئت إلى بحثه في قضية ثورة أبي عبد الله الشيخ المأمون على والده المنصور (ص29) وإلى ذكر الخزانة العلمية المحدثة في قبلة جامع القرويين" ص 30، وإلى ذكر غزوة (تامدة) أو وقعة (وادي المخازن) (ص34) وإلى البحث القيم في محاريب فاس واختلافها (ص 41 43) وانظر (ص 142) ففيها ذكر أسماء قواد وأشخاص لعبوا دورا مهما عند ثورة القائد محمد القرطوسي بـ (مالقة) زمان أبي الحسن علي بن سعد من بني نصر، مما لا يعرف في غيره، وانظر ص (145) في موضوع التعريف بـ (القصر الكبير) المدينة الأثرية الواقعة على نهر (لوكس) ففيه من الفوائد
20/ 296