ربما كان من أصعب الصعب أن يكتب الإنسان تقريظا، أو ملاحظة من الملاحظات حول كتاب لمطلق صديق من الأصدقاء، فكيف بصديق تجمعه معه عدة روابط وعلاقات، من أهمها: اتفاق في المبدأ وإخلاص لروح العمل، وسير فيه إلى النهاية، صديق تمثل فيه الإخلاص والتواضع منذ شبابه إلى كهولته. هذا ما حدث لي عندما حاولت أن أكتب كلمة لشرح بعد آرائي فيما نشر من كتب الأستاذ الكبير، الشاعر الفحل سليل الأئمة الصالحين، أبي عبد الله محمد المختار الإلغي السوسي، ولكن ماذا عسى أن أعمل وأنا بين تيارين: تيار الصداقة الطارفة والتالدة كما قلت، والتي يرجع شأنها إلى عهود سحيقة تزيد على الثلاثين سنة، في الوقت الذي كانت تجمعنا فيه حلقات الدروس في مجالس الأساتذة الكبار بجامع القرويين، وكانت ندواتنا الخاصة لا تتجاوز دائرة البحث العلمي، ومراجعة النصوص، ومسايرة مبادئ الثورة الفكرية، والحركة الوطنية في مراحلها الأولى، يتخلل جميع ذلك نكثة لاذعة، وحكمة لامعة، وشعر متين ينشد، أو قصة أدبية نجعلها محور البحوث، وهدف الحديث، وبين تيار آخر تيار حب الصراحة وصدق القول. وشرح ما اشتملت عليه كتب الصديق من نقط يتعين لفت النظر إليها، واستكناه حقائقها ومصادرها، ونقد ما يتعين نقده منها، ثم أخيرا معرفة مقدار ما لهذا الأدب السوسي من أثر في الحياة العامة بالمغرب، وما هو حظه في تاريخ المدرسة العامة في البلاد، وليس من السهل أن أتحدث عن سائر كتب الأستاذ (المختار) ، وليس من الهين أن أفرد مقالا أو كتابا في موضوع كتاب (المعسول) ، خاصة لأني أعتقد أن الأمر جد وليس في الإمكان استقصاء البحث مهما حاولت في هذه العجالة الموجزة، لذلك اخترت أن أبدأ حديثي بكتاب (المعسول) بصفة عامة، لا أتعرض فيها للجزئيات، وعسى أن أكون بهذه المشاركة المتواضعة قد أديت بعض الواجب، ونجحت في تقديم هذا الأثر الجليل لعموم الأدباء، وهذه رغبتي، وكل ما أرجوه من أفراد الأمة العاملين أن
المعسول · الصفحة ٩١٩١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٩١٩١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي