ذلك ما كتب عن المعسول يوم كتابته الأولى، وظن أن إتمام ما ينقصه ربما يكون على طرف الثمام، وأن تنقيح تراجمه المكتوبة، وزيادة تراجم أخرى أمر سهل، لا يستدعي جهودا أخرى، ولا مواد أوسع، ثم لما أفرج عني الإفراج الأول، في سوس وحدها مختتم 1360هـ فصرت أتنقل في الأسفار السوسية التي سجلت رحلاتها في كتاب خلال جزولة وقفت على ما أزيده
20/ 286
في التراجم التي كنت كتبتها في تلك العزلة، كما وجدت بحرا زاخر من تراجم أخرى يدخل أهلها تحت شرطي في الكتاب، فملأت بما بين 1360هـ إلى مختتم 1364، بالكتابة في ذلك، حتى تضخم الكتاب وقارب ما يراه عليه القارئي اليوم، ثم لما انتقلت إلى سكني مراكش، في مختتم 1364هـ واندغمت في الدارسة مع طلبة جدد، اجتمعوا أيضا حولي في باب دكالة بقي الكتاب في حقيبة كبرى منسيا يندب شجوه، حتى كأنني لم أكتبه، فلا يجري ذكره على لساني، ثم لما دهمت الأزمة سنة 1370هـ وانتقلت إلى البيضاء، صرت ألتفت إلى ما في هذه الحقائب فأزيد الكتاب أشياء ظفرت بها جديا وحين غام الأفق وكان الاعتقال على الأبواب، وخيف من تفتيش الشرطة الفرنسية، نقلت كل مخطوطاتي في حقائب، ومن بينها حقبية المعسول إلى إنسان أمين ثم اعتقلنا فكان ما كان وحين رجعت من الاعتقال، كان أول ما اشتغلت به وشغلت به من يلتفون حلولي كالأستاذ سيدي أحمد الأقاوي، لسان الحق، والأستاذ الحوزي سيدي محمد بن هماد الكدميوي، والأستاذ سيدي محمد بن مبارك السوسي المراكشي، أن أكببنا علي تخريج كل مسوداتي في ذلك المنفى، ومن بينها المعسول وقد عزمت على أن أنتهز الفرصة السانحة من خلوي من الدروس، فقطعنا أشواطا تلك السنة، في ذلك العمل، ثم جاء الاستقلال، فدهمت الوظيفة على غرة، فكنت فينة بعد فينة ألتفت أوقات فراغي إلى عملي الخاص هذا، فإذا به قد أشرف على التمام، فإذ ذاك خطر في بالي أن الكتاب إذا لم يطبع في حياة صاحبه، وتحت إشرافه فإنه يكون عرضة للضياع، وهذه