والمؤلفون في علومها عشرات فعشرات فعشرات، ثم ألقيت نظرة عجلى على أدبائها فحشر ممن تيسر منهم أن توضع اليد على الآثار التي بها يكتنه القدر ويسير الفوز فيلفون عشرات فعشرات وبينهم نخبة منتقاة منتخلة ممن مروا في قرون قليلة، ولعل أضعافهم موجودون، ولكن إنما هي جولة قليلة في زمن قصير تحت شرط خاص ملتزم، من رجل ليست يده بطولي علما ومتناولا، لو قدرنا أمة ما هكذا، ثم خفي أزمانا عن الأعين كثير مما تنطوي عليه هذه الأمة من آثار العروبة، وآيات لسانها الذلق، ثم قام اليوم أحد الباحثين فاكتشف لنا ما اكتشفه هذا الكتاب المتواضع، فليت شعري كيف يقابل عند القراء في هذا العصر الذي تقدر فيه جهود الأمم. ويشار فيه بنبوغ النوابغ فما هؤلاء الشلحيون وأعمالهم تحت لواء العربية الفصحى، وما قاموا به خير قيام قرونا متوالية بلا ملل ولا فتور، إلا مثل أمة من تلك الأمم فإذا لم ترسل صيحة عالية تعجبا واستغربا تمثل أمام الأعين جهود أدبائها المستعربين، كما لا شك أنها ترسل مثل تلك الصيحة لو ظهر مثل ذلك فجأة من إحدى
20/ 284
تلك الأمم فما ذلك إلا إغماض في الحق، ونكران مجهود بعض الأمم دون بعض وإشادة بقوم، واحتقار أمثالهم من أقوام آخرين.