تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ينشأ في بيئة لغته الشلحية البعيدة عن العربية، فإنه قد يحفظ القرآن، وكثير منهم لا يستتمون حفظه إلا عند البلوغ أو أكثر، وهو لا يدري حتى معنى الخبز والسمن والحصير والفاس، لأنه ينشأ في إقليم منزو منكمش علي نفسه، قلما يزوره عربي أجنبي عنه، كما هو الحال في جبال جزولة قبل الاحتلال، قلما يخرج منه أهله إلا تجارا قليلين إذ ذاك، وهم الذين يلمون وحدهم بالعربية الدارجة ويبقى سواهم من مرتطمين في لغتهم الخاصة، فمن حفظ منهم القرآن لا يفقه من معناه أي شيء، ما لم يلم بدراسة العربية في المدارس، وهكذا يكون حافظ القرآن الذي تبلع سنة غالبا نحو ثمانية عشر عاما، فتراه إذا افتتح الجرومية يتحير في معنى الكلام هو اللفظ المركب المفيد بالوضع ثم يزداد تحيره يوم يغرق في باب معرفة علامات الإعراب فلا يأخذ كل ذلك إلا تلقينا وتقليدا وحفظا لما يكتب له، وقد يتم الجرومية ثم يعيدها مع الجمل، والزواوي، وهو لا يفقه ما يزاوله إلا توهما، وترديد كلمات يحفظها كالتصريف في اللامية على قواعدها، يلقنه إياها الأستاذ تلقينا ليجيب بها، وهكذا يسيركما يسير الأعمى المقود بيده، وقد تمضي سنتان أو ثلاث، وهو بعد بعيد عن تفهم ما يتعاطه حق التفهم (1) ، حتى إن الأستاذ سيدي محمد بن عبد الله الإلغي يقول:

نديمك قبل ثلاث سنين *** فلا تهجرنه أخير أنيس

فإن الثلاثي مصدره *** أجل مواضيه غير مقيس

(1) اكبر مؤرخ لشلحيين عن الفهم الباكر هو التدريس بغير العربية، وقد كنا في مراكش ونحن لا ندرس بالشلحة، من بالعربية الفصحي نري فهما مسرعا منهم، وفي المعهد الرادني اليوم وفروعه دليل قوي، فلا يكاد الشلحي يمضي عليه الا قليل حتى يتفتح فهمه بسرعة، بل يظهر من ذكائهم نوادر عجيبة، نعم ان العموم العربية الدراحةالمنتشرة اليوم لسببا كبير في ذلك.

المعسول · الصفحة ٩١٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٩١٨٠