3 – كنت عزمت أن أهنيكم بشهر رمضان المعظم، ولكن في هذه الآونة التاريخية أبت قدرة الله العزيز الجبار إلا أن تفجأنا وتنذرنا بالفاجعة المؤلمة كارثة مدينة ( أكادير ) الشهيدة، وفي الصباح توجهت إلى البريد فعجلت بمكالمة تليفونية لدار الإذاعة المغربية طالبا، منها أن تذيع سؤالنا عن حالة أخينا وأستاذنا المسلم الغيور: سيدي عبد الرحمن أخيكم وعائلته، وفعلا سمعنا ما طلبنا إذاعته، ولكن هذا لا يكفي لاطمئناننا، بل لابد أن نعجل بمكالمة تلفونية نحوكم لنتمكن من الحقيقة، وفي الحين اتصلنا بإدارة البريد، وسرعان ما دق الجرس الهاتفي، فاشرأبت الأعناق، واشخصت الأبصار، وأصغيت الآذان، في صمت وهدوء، لأنها ستسمع كلمة الفصل، كلمة اطئمنان أو إفجاع، فمن مكالمتي معكم في الهاتف بعد أن سلمها لي مولاي على الرحماني ولم أدر ما راج بينكما وإنما رأيته لم يتمالك نفسه فشد رأسه بيده، ودموعه متدفقة مما زادني اضطرابا عنيفا، وأنا أضع سماعة الهاتف على أذني ( ألو ألو ) فعرفت من كلمة واحدة كل شيء، ولا يعلم إلا الله ما ألم بي فلم أشعر أوضعت السماعة في مكانها أم لا، فصار بعضنا ينظر إلى بعض نظرة الحزن، والاستسلام لقضاء الله وقدرته، فلم أستطع أن أتطلع إلى الخبر الذي كتمه عنا مولاي علي إلا بعد نصف ساعة تقريبا، فكانت صدمة في القلوب لا تستطاع، ولكن ماذا يجدي البكاء أمام هذا المصاب الجلل، والإنسان عبد مملوك للأقدار ( كل نفس ذائقة الموت ) ( كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) إن القنطرة الإجبارية لابد أن يمر بها كل حي ( فهنيئا لمن خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ).
المعسول · الصفحة ٩١٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٩١٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي