وأول ما فعله القائد محمد أن خرب بعض ديار خصومه آل الشيخ، ثم صار يتتبع قتل رؤساء الراحلين، دسا لرجال يثق بهم، لأن كثيرا من حراطين أكرض كثال أصفار تمالئوا مع آل الشيخ، فرحلوا برحيلهم، ثم دامت الحرب بين الحربيليين الذين شايعوا آل الشيخ المغلوبيين ومن معهم، وبين آل أكرض سبع سنوات، حتى استجار بعد حروب عنيفة أبناء الشيخ بالرئيس الحسين بن هاشم، فأرسل إلى أهل أكرض فلم يزل بينهم حتى تصالحوا، فدفع آل الشيخ اثني عشر قنطارا من الفضة، أو اثني عشر ألف ريال، ومصطلحهم أن يطلقوا القنطار على ألف ريال، وإذ ذاك فقط توصل آل الشيخ بأملاكهم من تملت فصاروا يستغلونها بعد ما كان القائد محمد هو الذي كان يستغلها، ثم ارتفعت عنها يديه ثم يد من بعده من أهله إلى الآن، ومن حروبه أيضا حرب كبيرة بينه وبين آل مربيض على قضية إيشت وكانت من الحروب التي تناطح فيها حزبا تاكوزولت وتاحكات جاء إليها رئيس تاكوزولت الحسين بن هاشم يجر إليها جيشا لجبا، فيه من الولتيتيين والبعمرانيين، رجلا وخيلا، حتى إنهم ليعبرون عن كثرة الخيل بأنه ولدت إذ ذاك مائة رمكة، قبل أن يتفرق الناس، ولا يغيبن عن القارئ أن أهل هذه الجهات إنما يستخدمون الرمكات كثيرا في ركوبهم وفي حروبهم، وقليل جدا من يملك الفرس الذكر، لأنهم يريدونها للولادة وللحرث، وذلك أن أيشت احتلها حزب تاحكات جاءوا من طاطة ومن أقا، ومن كل من في تلك الجهة، فهاجم الجزوليون أيشت أن تبحبحوبها، إلا إنهم غلبوا وهزموا من وسط القرية، وقد نزل هذا الجيش كله في المرور في تامانارت فقام القائد محمد بضيافتهم كلهم، فتعجب سيدي الحسين بن هاشم مما رآه، فقال إننا لا تعجب للحبوب فإنها تشترى من الأسواق، ولكني أتعجب من التبن الذي يكفي لهذا القدر الكثير من الخيل.
المعسول · الصفحة ٩١٥٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٩١٥٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي