فوجد القائد محمد جالسا، فأعطاه مفتاح أكادير وذكر له إنه لا أحد هناك فأرسل مائة من رماة مجاط إلى جوار أكادير عند مصلي العيد، استاروا إليه من بعيد، وأمرهم أن يبقوا هناك، وإنه سيدخل في الباب، فإن وصل الدار فذاك وإلا فإنه سيناوش الحرب عند باب أساكا وإذ ذاك يتسلقون إلى الدار، فجاء القائد ومن معه، فلم يجدوا عند باب أسكا أحدا فدخل مع أربعين من الرجالة معه، فطلعوا إلى أكادير فنادى فيه بالشرع ثم أخرج من معه بارودا كثيرا، فاندفع من كانوا بالخارج من بقية" مجاط" فاحتلوا البلد، فأجلوا آل الشيخ كلهم بنسائهم وصبيانهم، ولم يأخذوا معهم قلامة ظفر، لكونهم لا يظنون مثل هذا الفعلة، فدخل أولاد الشيخ حمو دارهم، وأكبرهم القائد محمد وهو إذ ذاك شبه أبله، لا يرتجي منه أن يكون ربان السفينة، إلا أنه ظهر منه خلاف ما يحسب، فحين تمكن في داره لم يبق فيها إلا الحبوب وحدها وصلته رسالة من أمغار حمو بن عبد الرحمن الحربيلي، الذي كان مكنه من سلاحه من بستانه آنفا، يقول له: إن آل الشيخ نزلوا أمام داري بعيالهم، هل أقبلهم أو لا، فأجابه بأن الأولى أن يقبلهم هو، لا أن يذهبوا إلى أحد الجزوليين، فتخلف كلمة تاكوزولت فذلك هو السبب حتى نزل آل الشيخ إلى الآن في القصبة، وقد تركوا ديارهم، فاحتلها آل أكرض، إلى اليوم، وهي كلها معلومة، هكذا خبر هذه الواقعة التي لم ينسها الفريقان إلى الآن، وهذه رواية أهل هذه الأسرة، وقد بقي الشيخ حمو مع المقتولين خمسة أيام في حفرة، وقد هم بعض السفلة بحرقهم، فمنعه العقلاء، إلى أن جاء السادات أولاد سيدي علي بن ياسين فدفنوهم وسط المقبرة الجديدة، وقبورهم معروفة إلى الآن.
ولم يكن الشيخ حمو بمسن حين مات، وإن ترك ثمانية من الذكور وإنما تزوج مبكرا وشغله الشاغل التجارة الواسعة مع تجار السودان، وقد بنى لذلك دارا خاصة وتسمى دار أكليد، لأنها مبنية في محل منسوب لسلطان من السلاطين كما تقدم.