20/ 247
الشيخ حمو بن عبد الرحمن
خلف أهله في مركزهم وفي غناهم وفي بسالتهم، وقد نالت دارهم في عهده ثروة لا تكيف، فيما يقولون –وكان يقايض في تجارة السودان فبذلك بجرت حقائبه، ويذكر القائد أحمد ولده إنه يعرف وهو صغير جلودا كثيرة وضع بعضها على بعض، في نواحي دار من ديارهم، قال: وكأني بها ونحن صغار غلف نضع أيدينا على الجلود، فتتناثر الدارهم في أيدينا، فتعمد أمهاتنا إلى الدراهم التي تفيض مما يتمزق من الجلود، فيرددنها إلى محلها، ثم يخطن الجلود، قالوا، وكان له تبر كثير في أكياس تكال بالموازين، واشتهر بمحبة أبناء الشيخ ابن إبراهيم، وكان كريما فكلما هم أحدهم بالزواج أعطاه مائة مثقال، كما يعطي مما يتزوج من آل أكرض خمسين، وكان عمه عبد الله ينهاه حين رآه يصنع ذلك يقول له، فارق آل الشيخ، فإنك سترى منهم ولا بد فإن الإحسان إلى الأعداء يعده الأعداء ضعفا، وفي الحديث اتق شر من أحسنت إليه.
وقد ذاع عن الشيخ حمو محارباته مع الحربيليين، فقد ثارت حروب شديدة بين الفريقين، والحزبية إذ ذاك بين آل تاكوزولت وآل تاحكات بالغة أشدها، ينصر كل فريق صاحبه ظالما أو مظلوما، وباتصال الشيخ حمو بمركز تاكوزولت، إيليغ كان جانبه دائما قويا، ولم يزل عالي الشأن، مبسوط اليد في أيالته، حتى قتله المرابطون أبناء الشيخ غدرا في سنة 1256هـ في وسط غوشت والفواكه موجودة، والناس في ظلالهم يقيلون.