274/2 تطلب المحال، فأخرج ذلك من عقلك الآن فودعته وانصرفت أدور في جهة مركز ( أنزكان ) متحيرا فالتقيت مع الباشا، فبينت له غرضي، فقال ليس شيء في يدي تماما، والكل في أيدي الجند، فقلت له يا سيدي أنا ومثلي الذين حوائجهم على وجه الأرض إذا لم تساعدوهم على نقل حوائجهم فإنكم تسببتم لهم في مصائب أخرى، زيادة على ما حل بهم، فهذا الذي نراه ليست فيه إنسانية ولا عطف ولا رحمة ولا معرفة الخدمة الصالحة، فهذا الجند هو الذي يذهب بالناقلة مع رب الحوائج، فيجمعون له حوائجه، وهي لا تحتاج إلى عمل فاس، ولا إلى أي عمل، فمن كتبتم له ورقة يصل بها إلى الضابط العسكري يطبع له جوازا، فقال نحن لا يسمع منا كلام الآن، وعلى كل حال رأيت مثلي كثيرين من الذين حوائجهم على وجه الأرض، فمنعوا من نقلها بأنفسهم، ولم يقم أحد بنقلها لهم، ولا ندري من أين ضاع المفتاح؟ فتأثر سيدي الحسن الباشا تأثرا كبيرا مما يرى من مثل ما ذكرنا، وفي آخر الأمر ناداني إلى كاتب، بعد ما قال: قلت لي صالح كاتب العمالة مع ممثل الداخلية أن كثيرا من الناس حوائجهم مهيأة، وهم يطلبون المساعدة لنقلها، ومنهم فلا أخو وزير التاج سيدي المختار السوسي، فنهرني سيدي صالح قائلا: خلنا من الشخصيات يا فلان فقلت له: ليس هناك شخصيات إنما ذكرت لك الناس كلهم ومنهم فلا، فالحاصل تأثر جدا، فقادني إلى كاتب هناك فقيدت ما عندي في الدار وأن الشارع الذي فيه المحل لم يمت فيه أحد، ولم تسقط الدار وفتحت إلى الخارج وفيها حوائجنا جميعا، وأردت أن أحملها، فقيد الكاتب كل ذلك، وقال: إن الورقة سنرسلها لمحلها، ثم التقينا مع القائد الممتاز فقال متى سمعت النداء فتقدم بهذه الورقة، فخرجت يائسا من كل شيء، ورجعت إلى تيزنيت ظهرا، وكنا مع الإخوان سيدي الحاج عبد الله وسيدي عبد السلام وسيدي الحسن، وسيدي المهدي، وولدي سيدي مسعود، وسيدي الحسين وكاك، وسيدي أحمد البعمراني، إلى صباح يوم السبت.
المعسول · الصفحة ٩١٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٩١٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي