إذا كان العلماء المصلحون والقواد الفاتحون والباحثون المكتشفون والنقابون المدقفون، يذرون وراءهم دويا كأنما تداول سمعك أناملك العشر– فإن هناك أيضا فتاكا مغاوير خلفوا وراءهم صدي لا يزال يتردد في الأجواء ما دام في الوجود صماخ يسمع أحاديثهم الغريبة، وينصت لما يقتحمونه من المهالك، ثم ينقشع الغبار فإذ هم ناجون، فمن السليك بن السلكة والشنفري وعنترة غير فتاك لا يبالون أوقع عليهم الحمام أم وقعوا عليه، فغادروا بعدهم ما غادروه من الأنباء التي تتغلغل في العجب، كانت أيت علي في القرن الماضي وأيت موسى وهما فخذان كبيرتان من قبيلة مجاط في تناطح وتطاحن دائما، والحرب بينهم سجال، فمن غلب منهما صاحبه فإن يده تجول في أفران وأيت وفقا وأيت حربيل التي كما هي قيل في مصر من قديم هي لمن غلب، وكان أزكوك هذا صقر من الصقور، شجاعة وقوة، فكان ربما يبيت عندهم جيش فيضيفهم هو بكل أنواع الضيافة، حتى إذا ناموا طار إلى إيليغ في" تازاروالت" فيقطع تلك الجبال ليلا، ثم يصبح أيضا بين الأضياف فكأنه نائم معهم، مع أنه أبرم ونفض مع مال" إيليغ "ما يريد، وكان مع ذلك فتاكا لا يبالي بإزهاق الأرواح، ولا بهتك الحرم، هكذا أمضى عمره، ولا يجول مع أحد إلا تبعا، حتى إن أمغار محمدا لم يعل مقامه بين أهله إلا بعد ذلك ما هرم هذا واعيا، وأما قبل ذلك الحين، فإنما كان يسايره، فدام على ذلك طوال شبابه، ثم لما انحنت صعدته، وجفت نطفته، بدا أمره في النقصان، ثم صارت ذات يده تغيض شيئا فشيئا، حتى ذبلت، ثم كان حينه على أيدي أداو سلام لدماء كانت بينهم وبين المجاطيين يوم أجلاهم هؤلاء عن أوطانهم" تاغوني" تحت" أساكا" بأفران" فقام السلاميون وهم أباة لا ينامون عن ثأر، فصاروا يأتون على كل من قدروا عليه من خصومهم المجاطيين فكان صاحب الترجمة من الهالكين على أيديهم، جاء من تامانارت فمر بـ تانوت محمد بيزريكن حوالي أداي، فلم ير من اختبئوا له حتى أطلقوا فيه
المعسول · الصفحة ٩١٣٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٩١٣٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي