وأما الفقير إبراهيم فإنه تأخر عمره إلى ما بعد 1360هـ، فتوفي بعد ما تملى من الأذكار ومن الفقر معا، فسبحان مقلب الأحوال.
20/ 218
علي نبوهوش المجاطي
نحو 1225هـ - نحو 1313هـ
كان من أوتاد فخذ من أد بوبكر، من أيت علي من مجاط أواخر القرن الماضي ومفتتح هذا القرن من أقران أمغار محمد –فتحا- والرئيس الحسين بن الحاج الأيدكوراني، والحاج الحسن أزكوك، وإبراهيم بن الحسين الوهياوي، والفقير علي المشهور ببولهادا، هؤلاء هم رؤساء أيت علي في عصر واحد، فهم الذين يبرمون وينقضون، ويصدرون ويوردون، كان إذ ذاك الشريف سيدي الحسين بن الهاشم التازراوالتي في عنفوان قوته، وفي علو كلمة انبسطت بها يده على هذه القبائل المتأخمة، لتازاروالت من جميع الجهات، فكان لمجاط وهم معتمد الشرفاء الهاشميين من قديم اليد الطولى في كل ما يزاول في إيليغ عاصمة الشرفاء حتى إنهم ليمهدون لهم بعض القبائل التي هي مستضعفة، فيجبون لهم منها المغارم، ويوظفون لهم عليها الأتاوات، فقد كان مرابطو تاغلولو أولاد سيدي محمد بن يدير من هؤلاء المستضعفين الذي لا يقدرون أن يذودوا عن نفوسهم ولو ذبابة، متي حامت منهم حول الأماقي، فجبا منهم سيدي الحسين بن هاشم خمس ريالات كل كانون، ثم مدت تلك الحبالة نفسها لقبيلة الوافقاويين الذين كانوا أيضا بمجاوراتهم للمجاطين العفاريت، لا يقدرون أن يقاوموا أي يد تمد إليهم، متي كانت لها صولة وجبروت، فكادوا يؤدون ما أدى السابقون، وكان علي نبوهوش هذا وبعض الرؤساء المذكورين ممن قاموا في ذلك، وزأرو سلو سيف ابن هاشم العضب فوق هامات الوفقاويين المساكين، وأرادو أن يزحفوا مع جيش لفقه الشريف من البعمرايين والبعقليين، والبعقيليون إذ ذاك لا يزالون والشريف يسيرون سيرا واحد، ولما يتفاقم ما بينهما، ولما يدقوا بينهم عطر منشم، ثم دب الخلاف بين رؤساء أيت علي هؤلاء فانبعثت منهم طائفة لمناصرة الوفقاويين، يرأسها الحسين ابن الحاج المذكور،