بالحرث والكسب ورعي المواشي أحسن قيام، فيدرون إلى دار والدهم سيولا متدفقة من الخيرات من وراء جريهم المتواصل، وكدهم الذي لا يسأم، ومن لا كسب له فلا كرم له، ثم إنه قبل أن يدركه ولده القائد سعيد كان قرة عين لفخذ أيت علي خاصة، ولقبيلة مجاط عموما، حيث يديره بيده الحكيمة دفة السياسة برفق وهوادة وحكمة، ومخالقة للناس، ومدارارة الأقران، ثم لما أدركه ولده القائد سعيد على رأس هذا القرن، وقد توصل بظهير القيادة من السلطان مولاي الحسن، صار الولد يمشي مشية الناقة العشواء، فلا يبالي ولا يداري ولا يخالق، مع أن يده صفر إلا ما كان من الظهير الذي هو خبر على ورق لا غير في تلك البيئة –فكان والأماني تحفزه والغرارة، يتخطى الحدود، فثارت بسبب ذلك بين أيت علي وأيت موسى، فتن ومشاغبات وحروب، كان الشيخ الإلغي يرأب منها ما استطاع، ويحل العقد بأناته وحكمته، ووعظه المؤثر، حكى لي أن حربا قامت مرة بين هاتين الفخذين بسبب أمور أعظمها ما أثرته يد القائد سعيد الأثيمة الظالمة، فبقى الشيخ اثنين وعشرين يوما، وهو يجري بينهم بالصلح، ويسع غاية السعي، لشعب الانصداع، حتى تقارب ما بينهما فتواعد مع رؤساء أيت موسى أن يجتمعوا مع رؤساء أيت علي ليتناولا هم بأنفسهم ما بينهم، وليتعاونوا على حل العقدة أن أزالوا بينهم سوء التفاهم، فجاء الشيخ يقدم الرؤساء العلويين، وبينهم أمغار محمد، وهو على رمكته يسير وحده، وبيده سبحته، والوسن يرنق على أجفانه، ورأسه فينة بعد فينة يهوم تهويمات خفيفة إلى الأمام، فصار من معه يتناعتونه– ويغمز بعضهم بعضا عليه، فكأنهم يتكلمون في ذلك، فسمعهم الشيخ وهو يقدمهم على بلغته أمام، فالتفت فقال ما ذاك؟ فقال له قائل منهم أرأيت أمغار محمدا وما هو فيه من عدم الاهتمام، حتى صار ينام في هذه الساعة التي تطير فيها القلول فرقا، وترفرف النفوس فزعا، كان الأمر لا يهمه، أو كأنه أبله مغفل لا يدري إلى أن يسير الآن، فقال الشيخ
المعسول · الصفحة ٩١٢٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٩١٢٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي