يغرم الآخر الغرامة الحربية، ثم إن للآخر عليه أن يعيد تلك الشدة بعينها يوم ينتصر، ثم لما جاء إلى سوس السلطان مولاي الحسن سنة 1299هـ، نزلت مجاط إلى أزاغار مع الجزوليين، فقدمت له الطاعة والهدايا، كما جاءت كل القبائل السوسية مهطعة، وكان لرأفته وحسن سياسته وذهده فيما في أيدي الناس، قد تلقاه كل السوسيين بالتوقير والاحترام والإجلال، فعين لجميع القبائل عمالا، فتعين بوهيا على الإخصاص
20/ 207
وتعين على أد بنيران، وأيت تاجاجت، وأيت همان القائد الحسن صاحب الترجمة، وعلى أيت كرمون وأيت علي القائد سعيد المجاطي، وهكذا عين لجميع القبائل عمالها، ثم في ربيع الأول سنة 1303هـ، طلع قبل نزول السلطان المرة الثانية إلى سوس صاحب الترجمة ومعه الفقيه الحسن التياسينتي، الإلغي كاتبا معا، كما طلع القائد سعيد المجاطي مع الفقيه سيدي محمد بن عبد الله مؤسس مدرسة إلغ، فجددا ملاقاة السلطان بمراكش، فأكرمهما بفرس لكل قائد، وبكسوة لكل فقيه، ثم رجع أيضا صاحب الترجمة مرة أخرى إلى مراكش لهذا القصد، هذا وليس له في القيادة إلا الظهير الذي هو حبر على ورق، وأما أن ينفذ كلمة مخزنية، أو يفتح للحكومة باب منفعة، أو يجول بسطوة، فذلك كله لم يكن، فبقي أحد كبار مجاط، غير أن له شفوفا بينهم بالفضائل التي ارتداها وأتزر بها، ولا يخلوا منه مجمع من مجامعهم، ولا معترك من معتركاتهم، فقد خاض معهم معمعة تازاروالت، المسماة بحرب تمدا أرعمان وكانت نحو سنة 1304وكانت له اليد الطولى فيها، حتى انهزم البعقيليون، كما تبحبح أيضا معركة أكادير نطالب يعزي وتاجاجت حيث استنصر التاجاجتيون بالبعقيليين، فأجازوهم من أيغير ملولن، ليرفعوا كابوس أيت علي عن أيت موسى، بعد ما غلبوهم أيضا، فألقوا عليهم بكلاكلهم، فانتدب للتاجاجتين ومن معهم من البعقيليين القائد الحسن مع شيعته، فحاصرهم في ذلك الحصن المتقدم، بعد أن هزمهم، ثم استخرجهم منه، وجردهم من سلاحهم بعد أن