الإكلاوي وقال إن المقصود حقن الدماء، ولا سبيل لذلك إلا رد تلك المدافع المخزنية التي بقيت عندكم يوم موت حيدة فقال له المدني، إن جميع آلات المدافع متوزعة، وتشتتت في الأيدي، ولم يبق إلا سلات المدافع، على حسب تبره فقال الكلاوي أعطونا هذه السلال، فإننا نكتفي بها فأبى الناس من رد المدافع بلسان واحد، فقال الإكلاوي، أن الأولى أن نفترق عليه هو أن يرجع كل فريق على المشورة، بهدنة ثلاثة أيام، ثم بعد الافتراق أجاب القائد المدني بأن الناس يأبون رد المدافع، كما أجاب الكلاوي كذلك أن الجنزال لاموط أبى كذلك أن يرجع إلا بالمدافع (1) ، ثم زحف الجنزال ومن معه، فطلعوا في تيزي ففر من هناك من الحرس، وذلك في الليل، وما طلعت الشمس حتى وصلوا أسك، فنزلوا على البير التي ألقيت فيها المدافع، فاستخرجت منها، فربضوا هناك أياما، لا يتصل بهم أحد من الأهالي، والناس مستديرون بهم من بعيد، وفي عشية يوم جاء جاسوس فأخبرنا بأن الجيش يجمع متاعه، وسيرحل مبكرا، فتراسل الناس على أن يبيتوا متهيئين، قال: وعند الفجر سمعنا طلقتين فركبنا فوجدنا الجيش متوجها من تاكراكرا إلى أيت يعزي والكلاوي هو وأصحابه في الطليعة، فدفع الناس في نحر العدو، قبل الشروق صارت الموتى والجرحى ترد علينا، قال: ونحن مع القائد في قرية أدار من أيت يعزى، فاستمرت الحرب من الصباح إلى الثانية بعد الزوال، فصار الجيش يتياسر شيئا فشيئا لينزل على سيدي بو عبدلي، وقد هيأ من يحارب وراءه، وفي العشي نزلنا إزاءهم ونحن جياع عطاش، قال: والفقيه سيدي علي بن عبد الله على فرسه، في نحر العدو، يقبل أحدانا ويدبر أحيانا، والقائد المدني على فرسه واقف، ينظم الناس على قدر وسعه، ثم نزل جيش العدو في تالغينت فنزلنا نحن أيضا في أيت الأربعاء فوق مرغت وبقي الأمر كذلك خمسة أيام، وإذ
(1) قابل بين رواية هذا المتحدث وبين ما تقدم في رواية الاستاذ المناوزي الذي ذكر إنه حضر يظهر لك ما يظهر.