حيدة، فمن شاهد أنه يسلك جهته فليرفع الدخان، فنعلم كيف نقاوم، فلما تبين متوجهه، وقد ركب الفرسان، واجتمع الناس، فتقدم القائد وهو على فرسه، فنادى في الناس أن حيدة قد أتى على طريق أيت براييم، فإذا أردتم أن تقاوموه، فنظموا أنفسكم كراديس، يتبع بعضكم بعضا، وإن أردتم الفرار فدونكم وما تريدون، فنادى الناس كلهم بالعزم على المقاومة، فتقدم الأصبويائيون خيلا ورجلا وتبعهم أيت بو بكر كذلك، ثم الإخصاصيون ثم أيت الخمس، ثم أيت جمل الوادنونيون، ثم أيت بلا قبائل تكنا، ثم أيت عبلا وأيت يعزي البعمرانيون، والكل كراديس كراديس متتابعة، فكان الأولون الأصبويائيون أول من تلقى الصدمة، فكان فيهم قتلى وجرحى، فانهزموا فاذ ذاك نادى القائد المدني في الناس، أن يدافعوا جميعا دفعة واحدة، فوصلت الحملة مواقع المدافع، فقتل الطبجيون، وقد كان المكان متسعا، ثم لما ماج من مع حيدة ولوا هاربين، وإذ ذاك وقع الزحام في مضيق، حين قتل حيدة جاءته رصاصة من حيث لا يعرف راميها، وهو على بغلته، وقد غنمت هذه البغلة فيما غنم، وقد حازها القائد المدني ممن غنموها من أهل الخمس، بخمس مائة ريال، ثم لا تسل عما غنمه الناس من الخيل والأثاث والبغال والإبل، وقد كان القائد المدني يشتري من الغنائم الفساطيط والسلاح والخيل، هذا وقد اشتغل الناس بعد هزيمة الجيش بالغنائم، ولم يعلموا بموت حيدة، وقد كان وقت القتال المذكور نحو الحادية عشرة إلى الثانية عشرة، ثم تفرق الناس بعد جمع الغنائم إلى مبيتاتهم على عادتهم، إذ ذاك على أن يجتمعوا غدا، فلما اجتمع الناس في الغد، ووصل وقت الظهر، إذا بأناس أتوا برأس حيدة قال: فلما طرح الرأس بيننا في المجمع، لم يستبين ملامح وجهه إلا أنا ومبارك أبو الطعام، وقد كان عرفه ولاقاه في الزحف قبل هذا، فإذ ذاك أرسل الرأس إلى كردوس عند الهيبة، وقد كان الأستاذ سيدي علي بن عبد الله الإلغي حاضرا، وكذلك سيدي الطاهر، وقد طار أهل الجمع
المعسول · الصفحة ٩١١٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٩١١٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي